تأخير تشكيل الحكومة في لبنان: التحديات والمعوقات

تسود أجواء من التفاؤل في الأوساط السياسية اللبنانية بشأن تشكيل الحكومة، حيث أشار زوار رئيس الجمهورية إلى أن ولادتها ستكون قريبة. ولكن على الرغم من الأصداء الإيجابية، لم تُحسم الأمور بعد. وقد أبدى الرئيس المكلف نواف سلام تفاؤلاً مماثلاً، حيث أشار إلى أن المشاورات مستمرة لتشكيل حكومة تلبي تطلعات اللبنانيين، رغم نفيه للتسريبات المتعلقة بالأسماء والحقائب.
ضمن الإطار المذكور، وعلى الرغم من الإيجابية السائدة، تشير المعطيات إلى أن عملية تشكيل الحكومة لا تزال تتعثر بسبب بعض التفاصيل الأساسية. إذ، أن هذه التفاصيل تتعلق بحجم تمثيل كل طرف سياسي والحقائب الوزارية المخصصة لكل فريق، خاصة أن الحكومة المزمعة هي حكومة ما قبل الانتخابات النيابية. وفي هذا السياق، لا يزال لكل حزب أو كتلة سياسية تطلعاته المتعلقة بالحصول على حقائب معينة لضمان تمثيله في الاستحقاقات المقبلة.
في المقابل، قد برزت تساؤلات حول توزيع الحقائب، حيث أبدت بعض الكتل المسيحية و”كتلة الاعتدال” انزعاجها من عدم المساواة في توزيع الحقائب بين السيادية والخدماتية، مقارنة بما حصل مع “الثنائي”، الذي حجز لنفسه حقائب أساسية مثل الصحة والصناعة، بالإضافة إلى حقيبة المال التي سمّاها رئيس مجلس النواب لياسين جابر. كما اختار “الحزب التقدمي الاشتراكي” حقيبة الأشغال، وطلب من عامر البساط العودة لتسلّم حقيبة الاقتصاد من حصّة السنّة.
وفي ظل هذه المعوقات، يبدو أن الرئيس المكلّف نواف سلام يسعى لعقد لقاء مع ممثلي “أمل” و”حزب الله” لمراجعة توزيع الحقائب الأساسية والخدماتية. بعد هذا اللقاء، سيجري سلام سلسلة اتصالات مع الكتل السياسية، لإعادة النظر في التشكيلة الحكومية بما يضمن شعور جميع الأطراف بالمساواة في التعامل والعدالة في التوزيع.
إذا تم التوصل إلى اتفاق بشأن توزيع الحقائب، قد نشهد زيارة حاسمة لسلام إلى بعبدا لتوقيع مراسيم الحكومة الـ77. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع على الحصص، قد يؤدي إلى تأجيل إضافي للعملية السياسية. وفي هذا السياق، يؤكد بعض المقربين من الرئيس المكلف أن التأخير لا يعني العودة إلى المربع الأول، بل قد يتطلب تعديلات بسيطة لتسريع تشكيل الحكومة، في حين يعتقد آخرون أن الأزمة قد تجد حلولها قريباً.

المصدر: نداء الوطن، كبريال مراد

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top