إعادة إعمار لبنان: خطة إنقاذ تبدأ بالثقة والإصلاح الإقتصادي

تشير آراء الخبراء الإقتصاديين إلى أن إعادة الإعمار لم تعد مجرد مسألة إنسانية، بل أصبحت ضرورة اقتصادية ملحة. من خلال تصريحات أستاذ الاقتصاد خليل جبارة، يتضح أن الحكومة المقبلة مطالبة بإطلاق خطة شاملة لإعادة بناء لبنان. كما ويعتبر جبارة أن الحل الأمثل، يمكن أن يكون عبر إنشاء صندوق ائتماني متعدد المانحين، يتم تمويله من قبل الدول المانحة، تحت إشراف مجلس إدارة يحدد المشاريع ذات الأولوية. هذه الخطوة تعتبر أساسية في معالجة الأضرار الهائلة الناتجة عن الحرب، وضمان توزيع الأموال بشفافية.
الركائز الأساسية للإصلاح الاقتصادي
إلى جانب إعادة الإعمار، يعتبر الخبراء أن إطلاق خطة إصلاح اقتصادي متكاملة هو أمر لا يقل أهمية. إذ يجب أن تتضمن هذه الخطة، إجراءات إصلاحية تشمل إعادة هيكلة القطاع العام لضمان استعادة الثقة في النظام المصرفي، وإجراء إصلاحات مالية، تهدف إلى تقليص العجز المالي وتعزيز الاستثمار في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. كما أنه لا يمكن إغفال إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة، خصوصاً قطاع الكهرباء، الذي يشهد خسائر فادحة ويشكل عبئاً على المالية العامة. كذلك، فقد يتطلب الأمر تعزيز مكافحة الفساد، وهو خطوة أساسية لضمان تحسين الشفافية والمساءلة في إدارة الشأن العام.
الإنقاذ قبل النمو: رؤية فحيلي
من جانبه، يرى الخبير الإقتصادي محمد فحيلي، أن الحكومة يجب أن تركز في البداية على إنقاذ الاقتصاد اللبناني، قبل البدء في الإصلاحات الهيكلية.من ناحية أخرى، يعتقد فحيلي أن الخطوات الأولى يجب أن تشمل إنعاش الاقتصا من جهة،د وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والمجتمع الدولي من جهة أخرى. ضمن السياق نفسه، يتعين على الحكومة أن تأخذ الخط البياني الذي يبدأ بالإنقاذ، يليه الإنعاش، ثم التعافي، وفي مرحلة أخيرة يأتي النمو الاقتصادي.
أهمية الشفافية في ملف الإعمار
تُعتبر الشفافية في إدارة ملف الإعمار أمراً حاسماً، بحسب فحيلي.إذ يؤكد على ضرورة أن يتم توزيع أموال الإعمار عبر مؤسسات الدولة فقط، وتجنب الوسائل غير الرسمية التي قد تُسهم في تفشي الفساد. إذا كانت الحكومة جادة في استعادة الثقة، يجب أن تقدم تقييماً تقنياً شفافاً ودقيقاً للأضرار التي لحقت بالبلاد، مع تقديم تقارير مفصلة حول الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والبنية التحتية، والمنازل المدمرة جزئيًاً.
أزمة القطاع المصرفي: الحلول الممكنة
يعاني القطاع المصرفي اللبناني من أزمة عميقة، نتيجة تعثره في دفع الديون ورفض الطبقة السياسية لإدخال التعديلات اللازمة. إذ، يعتقد فحيلي أن الحل يكمن في إصلاح النظام المصرفي أولًا، لتفعيل دوره في تمويل المشاريع الاقتصادية وإعادة الإعمار، بحيث يمكن من خلال هذا الإصلاح، السماح للمصارف باستعادة قدرتها على تقديم القروض، التي تعتبر جزءاً أساسياً من عملية الإعمار.
عودة اللاجئين السوريين: تداعيات اقتصادية غير محسوبة
يشير فحيلي أيضاً إلى التحديات التي قد تترتب على عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، حيث إن وجودهم في لبنان كان له تأثيرات إيجابية على الاقتصاد، من خلال توفير يد عاملة رخيصة تدعم العديد من القطاعات مثل الزراعة والبناء.أمّا في عودتهم إلى سوريا، قد يشهد الاقتصاد اللبناني ضغوطات جديدة نتيجة لارتفاع تكاليف التشغيل في هذه القطاعات، ما ينعكس سلبًا على الأسعار.
وأخيراً، إن إعادة إعمار لبنان ليست خياراً بل ضرورة. كما أن نجاح هذه العملية تعتمد على الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد، بالإضافة إلى تحقيق الإصلاحات المطلوبة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني. لذلك، على الحكومة المقبلة أن تتحرك بسرعة لتنفيذ هذه الإجراءات، دون تضييع الوقت، فلبنان بحاجة ماسة إلى رؤية استراتيجية واضحة، وخطة شاملة لتحقيق التعافي الاقتصادي.

المصدر: نداء الوطن، عماد الشدياق

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top