
رفض حزب الله تمديد مهلة الستين يوماً لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بعد انتهاء الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل. إن هذا الموقف، تمّ الإعلان عنه عبر الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد أن تمديد المهلة يعتبر استمراراً للاحتلال، وأوضح أن للمقاومة الحق في اتخاذ القرار المناسب بخصوص شكل المواجهة مع إسرائيل.
في وقت لاحق، أكد النائب أمين شري من حزب الله، أن قرار تمديد المهلة ليس ضمن أولوياتهم، موضحاً أن هذه المسألة ليست مدرجة على أجندتهم.
في المقابل، كان البيت الأبيض قد أعلن عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حتى 18 فبراير 2025، مع بدء محادثات أميركية حول إعادة الأسرى اللبنانيين، الذين تم أسرهم في وقت سابق. لقد جاء هذا القرار بعد ضغوط أميركية، حيث رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على تمديد المهلة لتفادي منح إسرائيل مبررات للبقاء في الأراضي اللبنانية..
من ناحية أخرى، اعتبر مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية، الدكتور سامي نادر، أن حزب الله، يلجأ إلى أسلوب المناورة السياسية لتوسيع هامش المناورة له، متجنباً الإلتزام بقرارات الحكومة اللبنانية. كما توقع نادر أن تواصل إسرائيل استخدام سلاح حزب الله كذريعة للبقاء في الأراضي اللبنانية، رغم الهزيمة العسكرية التي تعرض لها الحزب.
من جهته، أشار منير شحادة، المنسق السابق للحكومة لدى “اليونيفيل”، إلى أن موقف حزب الله الرافض للتمديد يعكس الموقف الشعبي في مناطق الحزب. رغم ذلك، توقع شحادة أن تؤدي الضغوطات الأميركية إلى انسحاب إسرائيل، مع انتهاء المهلة الجديدة في 18 فبراير 2025، مستبعدًا العودة إلى المواجهات العسكرية.
كذلك، أكد الناشط السياسي على الأمين، أن موقف حزب الله الرافض للتمديد يندرج ضمن سياق سياسي، مشيراً إلى أن الحزب قد لا يتجاوز الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، موضحاً بأن أي تصعيد عسكري، قد يؤدي إلى ردود فعل إسرائيلية ضد لبنان، وهو أمر لا يمكن أن يقبله الحزب أو المواطنين في القرى اللبنانية المدمرة. كما وأنه أشار، إلى أن حزب الله يسعى لفرض وقائع داخلية تتعارض مع التزامات القرار 1701، لكن في النهاية لا يمكنه تجاوز المواقف السياسية الرسمية. وما يمكن قوله، بأن المواقف المتناقضة لحزب الله بشأن تمديد مهلة انسحاب إسرائيل، تظهر تحديات كبيرة في التوفيق بين مواقفه السياسية والميدانية، وسط شغوط إقليمية ودولية متزايدة.
المصدر: الشرق الأوسط، بولا أسطيح
