
في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، يتسائل الكثيرون: هل يمكن أن يتغير ميزان القوى الإستراتيجي بشكل مفاجئ؟ وهل سيخسر محور الممانعة في غزة ولبنان وسوريا؟ ما بين التطورات الإقليمية والعالمية، يبدو أنه هناك تحديات كبيرة تهدد هذا المحور.إذ، تتجسد هذه التحديات في اللقاءات الدولية التي تشمل شخصيات بارزة مثل دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، والتي قد تغير معالم الصراع في المنطقة. وفي لبنان، يواجه الشعب تحديات سياسية واقتصادية، بينما يسعى الرئيس المكلف نواف سلام لتشكيل حكومة جديدة في ظل هذه الظروف المعقدة.
لكن السؤال الذي يتردد بشكل مستمر هو: هل يمكن تشكيل حكومة تتناسب مع تطلعات الشعب اللبناني، الذي هلك من الحروب والانهيار؟ ضمن الإطار المذكور، يطمح الشعب اللبناني إلى حكومة جديدة، تتمكن من استعادة سيادة الدولة وتحقيق الإصلاحات الضرورية. فالحكومة الجديدة يجب أن تكون أداة تنفيذية، قادرة على إحداث تغيير جذري، من خلال تعزيز سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية، ودعم الاقتصاد، وتنفيذ إصلاحات مؤسساتية حقيقية.
في المقابل، يؤكد المتابعون على أهمية تشكيل حكومة غير تقليدية، حكومة قادرة على تحقيق العدالة والمساواة أمام القانون. وأي حكومة لا ترتقي إلى مستوى هذه التطلعات ستفشل في تحقيق أهداف الشعب اللبناني الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل بعد سنوات من الفوضى والفساد.
إن أي محاولة لتشكيل حكومة وفق المعايير القديمة، قد تؤدي إلى استمرار الوضع الفاسد الذي يسعى الشعب اللبناني للابتعاد عنه. وفي هذا السياق، يرى المراقبون أنه إذا لم يتم استغلال اللحظة الحالية لإحداث التغيير، قد يتلاشى الأمل في بناء دولة فعلية.
كذلك، تشهد المعادلة السياسية في لبنان تحديات جديدة، حيث يسعى “الثنائي الشيعي “، للحفاظ على نفوذه في الدولة العميقة. وهذا يتطلب من الحكومة الجديدة العمل على تعزيز سيادة الدولة، وفرض الأمن، وتحقيق إصلاحات جذرية في مختلف القطاعات.
لذلك، إن تشكيل الحكومة الجديدة، ليس مجرد خطوة إدارية بل هو خطوة استراتيجية هامة لضمان استقرار لبنان وتحقيق تطلعات شعبه.
المصدر: نداء الوطن، شارل حبور
