
في ظل تحديات تشكيل الحكومة اللبنانية المقبلة، تتصدر اعتراضات عدة، حول موضوع تخصيص الحقائب الوزارية السنية للرئيس المكلف نواف سلام. وفيما يعتبر المقربون من سلام أن الأخير يمثل إحدى أرقى العائلات السنية وأشرفها في لبنان، يستغربون بعض المواقف من نواب الطائفة السنية، الذين يعترضون على حقه في تسمية الوزراء. إذ، يتساءل هؤلاء: “من أولى اليوم من رئيس الحكومة السني في تسمية الحقائب السنية؟”، مشيرين إلى أن سلام يحظى بتأييد 90 نائباً، بما فيهم النواب السنيين، وهو يمتلك كفاءات متميزة سواء على المستوى الداخلي أو الدولي، كونه آتٍ من أعلى سدّة العدلية الدولية.
سلام ورفض زيارة مفتي الجمهورية
وفي سياق متصل، تكشف المصادر القريبة من سلام، أن سبب عدم زيارته حتى الآن لمفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، يعود إلى موقف مماثل اتخذته دار الإفتاء، عندما رفضت استقبال رئيس الحكومة السابق حسان دياب بعد تكليفه، حيث تم التأكيد على اللقاء بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة. بالرغم من العلاقة الجيدة بين سلام والمفتي، إلا أن الوضع الحكومي لا يزال يتطلب مزيدًا من الترتيبات السياسية.
تأجيل تشكيل الحكومة وموعدها المتوقع
فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، تشير المصادر إلى أن الحكومة لن تُشكل هذا الأسبوع، بل من المتوقع أن يتم تشكيلها في الأسبوع المقبل. علاوة على ذلك، تؤكد المصادر المقربة من سلام أن الأسماء المقترحة للمناصب الوزارية السنية، تحظى بكفاءات عالية، ومنها شخصيات مثل عامر البساط لتولي حقيبة الإقتصاد، والدكتورة ريما كرامي لوزارة التربية، والعميد أحمد الحجار لوزارة الداخلية. وعلى الرغم من تداول هذه الأسماء مع المقربين، إلا أن الرئيس المكلف لم يحسم أمره بشكل نهائي بعد.
رفض الإعتراضات السنية: من يملك الحق في التسمية؟
من جهة أخرى، تشير المصادر إلى استغرابها من اعتراضات بعض النواب السنيين على تفرّد نواف سلام بتسمية الوزراء السنيين، وتساءلت: “من غيره أولى اليوم؟”. إذ يعتقد أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قد دعم سلام بشكل كامل، وأعلن رفضه تسمية أي وزير سني لأي حقيبة. كما أبدى رؤساء الحكومات السابقون مواقف مشابهة، رافضين تسمية أي وزير سني للحقائب الوزارية.
وزير سابق يعلق على اعتراضات النواب السنيين
وفي تعليق على اعتراضات النواب، قال الوزير السابق رشيد درباس، بأن رفض بعض النواب إسناد حقيبة المال للثنائي الشيعي هو أمر مبالغ فيه، مشيراً إلى ضرورة إظهار بعض الليونة في هذه المرحلة، خصوصاً وأن الطائفة الشيعية متمسكة بحقيبة المالية. من ناحية أخرى،وأكد درباس أن الرئيس المكلف نواف سلام، قادر على تشكيل الحكومة بمعايير جديدة ومتجانسة، بعيداً عن الآليات المعقدة التي كانت تتبعها الحكومات السابقة.
أهمية الحكومة الجديدة في الوقت الراهن
أمّا وبخصوص موضوع تشكيل الحكومة، أكدت المصادر أن الثقة في الحكومة المقبلة ستكون حتماً مؤمنة من قبل النواب، نظراً للإرادة الدولية والشعبية، التي أدت إلى تكليف نواف سلام بتولي رئاسة الحكومة. وأوضحت المصادر أن هذه الحكومة ستكون ضرورية لتجاوز التحديات السياسية والإقتصادية الراهنة.
مستقبل التشكيل الحكومي في لبنان
في سياق متصل، تعمل رئاسة الجمهورية على إنشاء فريق استشاري دستوري وقانوني لمواكبة المسائل القانونية والدستورية المرتبطة بتشكيل الحكومة المقبلة، ويشارك في هذا الفريق عدد من الوزراء السابقين مثل رشيد درباس وخالد قباني، بالإضافة إلى آخرين.
أخيراً، وبينما تسود الأجواء الحكومية، توترات كبيرة حول التعيينات الوزارية، تبقى الأنظار متجهة إلى الأسابيع المقبلة، التي ستشهد ترقب لتشكيل حكومة نواف سلام، التي يُتوقع أن تحمل معها العديد من التغييرات السياسية الضرورية للبنان.
المصدر: الجمهورية، مارلين وهبة
