
شهد الجنوب اللبناني على مر العقود حروب وصراعات كثيرة. إلا أن حرب 2025 كانت الأكثر دماراً وتأثيراً على مختلف القطاعات الاقتصادية والمعيشية. فقد خلفت الحرب تأثيرات كارثية على القرى الحدودية، التي كانت تتمتع بازدهار اقتصادي ملحوظ قبل اندلاعها، حيث لم تُبقِ حجراً على آخر، وألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية والزراعة والصناعة.
ميس الجبل: مركز تجاري مدمّر بالكامل
كانت بلدة ميس الجبل تُعد من أبرز المراكز التجارية في الجنوب، خاصة في صناعة السجاد والمفروشات، حيث كانت تستقطب التجار من مختلف المناطق اللبنانية بسبب جودة منتجاتها وأسعارها المنافسة. لكن الحرب دمرت هذا القطاع بالكامل، بالإضافة إلى تدمير الأسواق والبنية التحتية، مما أدى إلى خسائر تقدر بمليارات الدولارات. ولم يتمكن الأهالي حتى الآن من العودة إلى بلدتهم، حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يحتلها ويستهدف أي محاولة دخول إليها.
الزراعة في عيترون: خسائر فادحة في قطاع التبغ والإنتاج الحيواني
تشتهر بلدة عيترون بزراعة التبغ، وتعتمد نسبة كبيرة من سكانها على هذا القطاع، حيث يعمل فيه نحو ألف مزارع. كما تعتمد البلدة على تربية الماشية وإنتاج الألبان والأجبان، إذ كانت تضم مصنعين لصناعة الأجبان والألبان، إلا أن الحرب دمرت المصنعين بالكامل، مما أدى إلى انهيار هذا القطاع الحيوي.
ولم تقتصر الأضرار على الزراعة فقط، بل امتدت إلى قطاع تربية الماشية والنحل. فقد اضطر مربو الأبقار إلى بيع مواشيهم بأسعار زهيدة أو نقلها إلى خارج البلدة، بينما تضرر قطاع النحل بشدة بسبب القصف بالفوسفور الأبيض، مما أدى إلى فقدان الآلاف من خلايا النحل وتراجع إنتاج العسل الذي كان يُشكل موردًا اقتصاديًا مهمًا للبلدة.
التعويضات المجهولة: من يعوّض خسائر الأهالي؟
بعد انتهاء هدنة الـ 60 يوماً، عاد السكان إلى قراهم ليجدوا أنفسهم أمام مشهد مأساوي من الدمار والخراب. السؤال الأكبر الذي يشغل الأهالي وأصحاب المصالح اليوم هو: من سيعوّض خسائرهم؟ وهل ستكون التعويضات بحجم الأضرار الفادحة؟
مع استمرار تداعيات الحرب، يعيش الجنوب اللبناني نكسة اقتصادية غير مسبوقة، حيث تحتاج هذه القرى إلى خطط إنمائية عاجلة لإعادة الإعمار وإحياء القطاعات الحيوية التي كانت تشكّل أساس الاقتصاد المحلي.
المصدر: نداء الوطن، رمال جوني
