
تمر أربع سنوات على اغتيال الباحث والناشط لقمان سليم، بينما لا يزال التحقيق معلقاً كما هي حال العديد من جرائم الإغتيال السياسي في لبنان والمنطقة. لكن مؤسسة “لقمان سليم فونديشن”، التي نشأت من إرثه الفكري، تعمل على توثيق هذه الإغتيالات للكشف عن المسارات السياسية التي حاول القتلة تغييرها.
مشروع توثيق الاغتيالات
بدأ لقمان سليم هذا المشروع قبل اغتياله عبر مؤسسة “أمم”، حيث جمع أسماء الشخصيات التي تم اغتيالها في لبنان منذ الإستقلال، ووثق محاولات الإغتيال الفاشلة تحت عنوان “سدّد وأخطأ”. بعد اغتياله، استكملت المؤسسة هذا العمل، حيث وثقت حتى اليوم أكثر من 200 اغتيال سياسي في لبنان، إلى جانب نحو 80 حالة في سوريا.
منهجية التوثيق
تُركز المؤسسة على اغتيالات الشخصيات التي حملت مشاريع تنويرية، بغض النظر عن توجهاتها السياسية، بهدف تسليط الضوء على تأثير هذه الجرائم في تغيير المسارات السياسية. وتوضح الباحثة هناء جابر، أن كل اغتيال سياسي هو محاولة لمنع مسار سياسي معين من التطور، حيث تعمل السلطات غالباً على تصفية المعارضين لتقويض أي بدائل سياسية محتملة.
الإختلاف بين الاغتيالات السياسية والاغتيالات العسكرية
تُفرق المؤسسة بين الإغتيالات السياسية و”الإغتيالات المستهدفة عسكريًا”، مشيرةً إلى أن مشروعها يركز على الدفاع عن المفكرين والصحفيين والناشطين الذين لم يحملوا السلاح، بل حملوا أفكاراً ومواقف سياسية.
أهمية الذاكرة والتوثيق
يؤكد فريق العمل في المؤسسة، ومنهم شقيقته رشا الأمير، أن هدفهم ليس فقط توثيق أسماء الضحايا، بل أيضاً تفكيك الجهات التي تقف وراء هذه الجرائم، خاصةً “قتلة الأفكار” الذين يتخذون قرارات الإغتيال. كما تسعى المؤسسة إلى إبقاء ذكرى هؤلاء الأفراد حيّة في الوعي الجماعي، حتى لا يتم طمس جرائمهم مع مرور الوقت.
حالات اغتيال حديثة
من بين الجرائم التي وثقتها المؤسسة مؤخراً اغتيال الناشط السياسي الياس الحصروني عام 2022، والذي يحمل بصمات مشابهة لاغتيال لقمان سليم. تشير هذه الجرائم إلى استمرار النهج القمعي ضد كل من يجرؤ على التعبير عن رأيه، وسط تواطؤ الدولة في طمس التحقيقات.في ظل غياب العدالة القضائية، يبقى التوثيق والبحث عن الحقيقة هو السلاح الأخير في مواجهة محاولات إسكات المعارضين.
المصدر: نداء الوطن، نوال نصر
