
تشهد العملية السياسية في لبنان مرحلة حساسة فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، حيث تتصاعد النقاشات والضغوطات السياسية حول توزيع الحصص الوزارية، وتعيين الشخصيات المعنية. إذ، يعمل رئيس الحكومة المكلف، نواف سلام، جاهداً على تشكيل حكومة، تتماشى مع المعايير التي تضمن إعادة بناء الدولة وتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
ضمن الإطار المذكور، واحدة من أهم هذه المعايير، اعتماد الكفاءة والاختصاص في اختيار الوزراء، بعيداً عن الولاءات الحزبية أو المحاصصات السياسية.إذ، تعتبر هذه الخطوة من بين النقاط النادرة في تاريخ الحكومات اللبنانية، التي تضع الكفاءة في المقام الأول لتولي المناصب الوزارية. بعبارة أخرى، يشكل هذا النهج تحولاً مهماً في تحديد معايير تولي المناصب الحكومية، حيث لم يعد يُنظر إلى الولاء السياسي أو الحزبي بقدر ما يُؤخذ بعين الإعتبار الخبرة والقدرة على خدمة الصالح العام.
من ناحية أخرى، يعكس هذا التوجه الطموحات اللبنانية في تجاوز مشاكل الفساد والمحسوبية التي عصفت بالبلاد سابقاً، وأدت إلى أزمات اقتصادية واجتماعية كبيرة. كما يعكس رغبة في بناء حكومة، تعمل على تحقيق تطلعات اللبنانيين في إصلاح مؤسسات الدولة وتنفيذ البرامج التنموية التي يحتاجها البلد بشدة.
لكن رغم هذه المبادئ الإصلاحية التي يدعمها الرئيس المكلف، لا تزال بعض الأطراف السياسية تصر على إبقاء الأمور في إطار المحاصصات التقليدية. وتتمثل الإشكالية في رفض بعض الأطراف لهذه المبادئ، مما يعرقل تشكيل الحكومة ويؤجل الوصول إلى توافق سياسي.
من بين أبرز القضايا المطروحة حالياً، هي تحديد التمثيل المسيحي، وضمان تمثيل القوات اللبنانية بما يضمن استقرار العهد. كما تتم المناقشات بشأن كيفية معالجة التحديات التي قد يواجهها لبنان في الفترة المقبلة، خصوصاً مع استمرار التهديدات الإسرائيلية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع.
المصدر: اللواء، صلاح سلام
