
في ظل الجهود المستمرة لتشكيل الحكومة الجديدة في لبنان، يدفع حزب “القوات اللبنانية” باتجاه تشكيل وزاري، يعكس المرحلة السياسية الراهنة، بعيداً عن الصيغ التقليدية السابقة.
ضمن الإطار المذكور، تبرز مطالبه الأساسية في عدم منح وزارة المالية لـ”الثنائي الشيعي” (حزب الله وحركة أمل)، وضمان تمثيل يعكس حجمه النيابي، إضافة إلى الإتفاق المسبق على رؤية الحكومة والبيان الوزاري.
رؤية جديدة للحكومة القادمة
ترى مصادر قيادية في “القوات اللبنانية”، أن الحكومة يجب أن تكون انعكاساً للواقع السياسي الجديد في لبنان، مما يعني تغييراً في تركيبتها، ورؤيتها وبيانها الوزاري.
كما وتؤكد هذه المصادر، على أن المفاوضات الجارية، لا تقتصر فقط على توزيع الحقائب الوزارية، بل تشمل أيضاً الخطوط العريضة للسياسة الحكومية المقبلة، والتي يجب أن تتمحور حول أمرين أساسيين:
1-السيادة الوطنية: ضرورة بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
2-الإصلاح المالي والإقتصادي: العمل على إصلاحات جذرية تخرج البلد من أزماته الإقتصادية.
موقف القوات من البيان الوزاري
يشدد حزب القوات اللبنانية، على أن البيان الوزاري يجب أن يعكس دور الدولة وحدها في حماية لبنان، بعيداً عن أي صيغ تشرّع وجود قوى غير شرعية.
وفي هذا السياق، ترفض القوات اللبنانية استخدام مصطلح “الشعب”، عند الإشارة إلى دور المقاومة، معتبرة أن الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن الدفاع عن البلاد.
وترى أن أي محاولة لتمرير مصطلحات أخرى، تعني الإبقاء على حالة الفوضى السياسية والأمنية.
ضمانات مطلوبة من القوى المشاركة
تؤكد النائبة غادة أيوب، عضو تكتل “الجمهورية القوية”، أن مشاركة أي فريق سياسي في الحكومة، يجب أن تكون مشروطة بالتزامات واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بتنفيذ القرارات الدولية والدستور، بما يشمل احتكار الدولة للسلاح.
كذلك، تطرح تساؤلات حول مدى التزام “الثنائي الشيعي”، لا سيما “حزب الله”، بتنفيذ القرار 1701، الذي ينص على وقف الأعمال العسكرية جنوب الليطاني، معتبرة أن هذه المسألة حاسمة في تحديد طبيعة الحكومة المقبلة.
البيان الوزاري ومسار نيل الثقة
تاريخيًا، شكل البيان الوزاري موضع خلاف بين القوى السياسية، خصوصا فيما يتعلق بإدراج “شرعية المقاومة” ضمنه.
إلا أن المرحلة الحالية، تشهد ضغوطات كبيرة لإسقاط هذه الصيغة من البيان الجديد. كذلك، يرى الخبير الدستوري بول مرقص، أن الاتفاق المسبق على البيان الوزاري قبل تشكيل الحكومة يُعد أمراً غير مألوف دستورياً، إذ جرت العادة أن تتولى لجنة وزارية، صوغه بعد تشكيل الحكومة، ليُعرض لاحقًا على مجلس النواب لنيل الثقة.
تحديات تشكيل الحكومة
مع استمرار المشاورات، تبقى التحديات الأساسية، متمحورة حول مدى توافق القوى السياسية على التشكيلة الحكومية وعلى مضمون بيانها الوزاري.
وفي ظل المطالب المتعددة، يبدو أن الحكومة المقبلة ستحتاج إلى تفاهمات واضحة بين مختلف الأطراف لضمان تمريرها في البرلمان، وسط تجاذبات سياسية تعكس عمق الأزمة اللبنانية.
المصدر: الشرق الأوسط، بولا أسطيج
