
لا تزال عملية تشكيل الحكومة اللبنانية تواجه عقبات عديدة، وسط شدّ الحبال السياسي بين الأطراف المعنية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، فإن الخلافات الداخلية والتأثيرات الخارجية تلقي بثقلها على المشهد، مما يعرقل ولادة حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات.
يسعى رئيس الحكومة المكلف نواف سلام، بدعم من رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى تشكيل حكومة متجانسة، تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وتكون قادرة على تنفيذ الإصلاحات الضرورية.
غير أن الضغوطات الخارجية، لاسيما الأميركية، واضحة في اشتراطها حكومة بعيدة عن نفوذ “حزب الله” وحلفائه، الأمر الذي يعقد عملية التأليف. في المقابل، أكد الرئيس المكلف أنه لا يرغب في إقصاء أي طرف، بل يسعى إلى تحقيق توازن يضمن استقرار البلاد.
علاوة على ذلك، يثير الملف الأبرز الخلافات حالياً هو تعيين “الوزير الشيعي الخامس”، حيث يتمسك كل من الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية بحقهما في تسميته، وسط رفض من رئيس مجلس النواب نبيه بري. ويأتي ذلك في وقت ينتظر فيه لبنان اتضاح مضمون الرسالة الأميركية الجديدة، التي ستحملها خليفة آموس هوكشتاين، مورغان أورتاغوس، بعد السابع من شباط، مما قد يلقي بظلاله على مسار التأليف.
على الرغم من استمرار المشاورات لتجاوز العقبات، فإن تأخير إصدار مراسيم التشكيل يفتح الباب أمام سيناريوهات مختلفة، بما في ذلك احتمالات إعادة النظر في تركيبة الحكومة أو فرض ضغوط إضافية على الرئيس المكلف.
في هذا السياق، يتردد أن “التيار الوطني الحر” يتجه نحو عدم المشاركة في الحكومة، في حين أن الخلاف بين نبيه بري ونواف سلام زاد من تعقيد الأمور، ما أدى إلى تجميد تحديد موعد جديد للإعلان عن التشكيلة الحكومية.
أخيراً، في ظل هذه الأجواء، يبقى مستقبل الحكومة رهناً بالتطورات السياسية والمواقف الإقليمية والدولية، حيث يترقب الجميع ما إذا كانت الوساطات ستنجح في حل العقد المتبقية، أم أن لبنان سيواجه مزيداً من التعطيل السياسي الذي قد يؤثر على استقراره الاقتصادي والاجتماعي.
المصدر: اللواء، كارول سلوم
