
في سابقة غير معهودة في تاريخ الجمهورية اللبنانية الحديث، شهد القصر الجمهوري لقاءاً ثلاثياً، جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة نواف سلام، وذلك بحضور الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكّيّة، الذي دُعي على عجل إلى بعبدا بعد وصول بري.
كان الهدف من الإجتماع، إصدار مراسيم تشكيل الحكومة، غير أنّ التفاهمات لم تكتمل، ما أدى إلى تعثّر ولادتها في اللحظات الأخيرة.
ووفقاً لمصادر مطّلعة، حاول بري تجاوز العقبات من خلال اقتراح اسم القاضي عبد الرضا ناصر، رئيس غرفة في ديوان المحاسبة، لتولي حقيبة التنمية الإدارية، مؤكداً أنّه كفوء ونزيه وليس محسوباً على أي حزب، وأنّ إنجازاته في ملف الإتصالات كشفت عن هدر مالي ضخم في القطاع بلغ ستة مليارات دولار. إلّا أنّ سلام تمسّك بترشيح لمياء مبيّض، رئيسة معهد باسل فليحان، لذات الحقيبة، رافضاً التنازل عن خياره.
ضمن الإطار نفسه، تصاعدت حدّة التوتر بين الطرفين مع إصرار كلّ منهما على موقفه، ما دفع بري إلى التعبير عن غضبه برفع صوته وضرب الطاولة، قائلاً: “إما عبد الرضا أو ما في رضا”، فيما بقي سلام على موقفه الرافض.
في المقابل، حاول رئيس الجمهورية تهدئة الأجواء وتقريب وجهات النظر، لكن دون جدوى، فغادر بري الإجتماع من الباب الخلفي للقصر الجمهوري، في إشارة واضحة إلى عمق الخلاف.
قبل مغادرة سلام، طلب منه رئيس الجمهورية إعادة التواصل مع بري لمحاولة معالجة الأمور، مؤكداً أنه ينتظر منه جواباً حتى لو كان في ساعة متأخرة من الليل.
ومع خروج سلام من الباب الرئيسي، خابت آمال اللبنانيين الذين ظنوا أن الحكومة ستبصر النور أخيراً، ليبقى الجمود سيد الموقف في المشهد السياسي المعقّد.
المصدر: نداء الوطن، جويس عقيقي
