الثنائي الشيعي ومعركة النفوذ في الحكومة الجديدة: حسابات السلطة والتوازنات المتغيرة

تواجه التشكيلة الحكومية الجديدة تحديات معقدة، أبرزها إصرار “الثنائي الشيعي” على لعب دور رئيسي في تسمية الوزير الشيعي الخامس، رغم كونه خارج حصته الوزارية الرسمية. إن هذه الخطوة تعكس بطريقة أو بأخرى محاولاته للحفاظ على نفوذه داخل الحكومة الأولى في عهد الرئيس جوزاف عون، خصوصاً بعد أن فقد السيطرة على غالبية الوزراء والحقائب التي كان يهيمن عليها عبر حلفائه التقليديين.
حسابات السلطة بعد تبدل التوازنات
تكشف هذه المناورة، عن مساعٍ واضحة لـ”حزب الله” لضمان عدم انحراف الحكومة الجديدة عن سياساته، لا سيما بعد المتغيرات السياسية التي أضعفت تأثيره داخل المشهد اللبناني. فالحزب، الذي كان له دور محوري في الحكومتين السابقتين، يخشى أن تفضي التطورات الأخيرة إلى اتخاذ قرارات حكومية لا تتماشى مع توجهاته، خصوصاً مع تنامي الضغوطات الخارجية الهادفة إلى تقليص نفوذه.
من التعطيل الرئاسي إلى المعركة الحكومية
سعى “حزب الله” لتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لأكثر من عامين، مستخدماً ذرائع مختلفة، مثل ضرورة الحوار الوطني أو ربط الإستحقاق الرئاسي بتطورات الحرب في غزة. إلا أن هذا التأجيل، انهار بفعل المتغيرات الميدانية، التي فرضت انتخاب قائد الجيش جوزاف عون رئيساً، في خطوة لم تكن ضمن حسابات الحزب، وأعقبتها تسمية القاضي نواف سلام لرئاسة الحكومة من قبل قوى المعارضة والمستقلين ، ما مثّل صفعة سياسية مزدوجة لـ”الثنائي الشيعي “.
المعركة على وزارة المال والتمثيل الوزاري
في ظل هذه التحولات، يحاول “الثنائي الشيعي” استعادة جزء من نفوذه، عبر الإصرار على الاحتفاظ بحقيبة المال، وفرض موافقته على تسمية الوزير الشيعي الخامس. إن هذه المطالب تعكس رغبته في تعويض الخسائر التي مُني بها في الإستحقاقات الرئاسية والحكومية، مستفيداً من موقعه لفرض شروط تضمن استمرار تأثيره داخل السلطة التنفيذية، رغم التحديات المحلية والإقليمية التي باتت تفرض واقعًا جديدًا على المشهد السياسي اللبناني.

المصدر: اللواء، معروف الداعوق

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top