حزب الله بين نيران سوريا وإسرائيل: أزمة وجودية تلوح في الأفق

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، زجَّ “حزب الله” نفسه في أتون الصراع السوري إلى جانب نظام بشار الأسد، متكبّداً خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. اليوم، وبعد سقوط النظام وفرار الأسد، يواجه الحزب تداعيات قراره، إذ يجد نفسه محاصراً بين جبهتين: التصعيد الإسرائيلي من جهة، والواقع الجديد في سوريا من جهة أخرى.
التدخل في سوريا: من حماية المقامات إلى استراتيجية بقاء
لم يكن “حزب الله”، يتوقع أن تؤدي تظاهرة درعا السلمية في مارس 2011 إلى زعزعة أركان النظام السوري، وتهديد الطريق الاستراتيجي بين إيران والضاحية الجنوبية في بيروت.
ومع تصاعد الإحتجاجات وتحولها إلى مواجهات عسكرية، بدأ الحزب تدخله بحجة حماية مقام السيدة زينب في دمشق، ثم توسعت مشاركته بحجة الدفاع عن القرى الشيعية الحدودية، وصولًا إلى خوض معارك شرسة في مختلف المناطق السورية.
من انتصار مؤقت إلى خسارة استراتيجية
بعد حرب تموز 2006، وافق “حزب الله” القرار 1701 الذي نصّ على نزع سلاحه وضبط الحدود اللبنانية-السورية.
لكنّه تمكّن من استغلال المشهد السياسي والعسكري للانخراط في حرب سوريا. إذ، كانت معركة القصير عام 2013، نقطة تحول كبرى، حيث خسر الحزب أكثر من مئة مقاتل.
ومع استمرار الحرب، وسّع الحزب نفوذه في مناطق استراتيجية كحمص وحلب ودمشق، لكنه واجه في المقابل استنزافاً بشرياً وعسكرياً..
الخروج القسري من سوريا والإنكشاف الأمني
مع سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024، وجد “حزب الله” نفسه أمام واقع جديد. كل ما بناه خلال 13 عامًا انهار في أيام معدودة، واضطر إلى الانسحاب من سوريا وسحب مقاتليه ومعداته. في ظل هذا المشهد، أصبح الحزب مكشوفًا أمنيًا أمام الاستخبارات الإسرائيلية، التي استغلت الفوضى السورية لشنّ عمليات دقيقة ضد قياداته ومخازنه.
المواجهة على جبهتين: إسرائيل والنظام السوري الجديد
يواجه “حزب الله” اليوم ضغوطاً عسكرية غير مسبوقة، سواء من خلال الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مواقعه في سوريا ولبنان، أو عبر الإشتباكات المستمرة في مناطق القلمون وسلسلة الجبال الشرقية، والتي لم تعد مجرد معارك بين مهربين وعشائر، بل تأخذ بعدًا سياسيًا وعسكريًا أعمق.
التحديات الداخلية: الحاجة إلى الدولة
بعد سنوات من رفضه ضبط الحدود اللبنانية-السورية، يجد “حزب الله” نفسه اليوم بحاجة إلى الجيش اللبناني لحماية ظهره. تطبيق القرار 1701، الذي كان الحزب يعارضه، بات الآن لمصلحته. كما أن مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، وفق القرار 1680، أصبحت ضرورية لمنع انفجار الوضع الأمني من جديد.
الموقف الأميركي: ضغوط متزايدة
وسط هذا المشهد، جاء تصريح نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، من قصر بعبدا، ليشكل ضربة إضافية للحزب. فقد أعلنت بوضوح أن “حزب الله” هُزم على يد إسرائيل، وأنه لن يكون له أي دور في الحكومة اللبنانية المقبلة.
أخيراً، يعيش “حزب الله” واحدة من أخطر مراحله، إذ يجد نفسه محاصراً بين جبهات إسرائيل وسوريا ولبنان. ومع استمرار الضغوط العسكرية والسياسية، يبدو أن الحزب بات مضطراً لمراجعة خياراته، والتكيف مع معادلة جديدة قد تفرض عليه تقديم تنازلات غير مسبوقة للدولة اللبنانية.

المصدر: نداء الوطن، نجم الهاشم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top