حزب الله بين ازدواجية الخطاب وعواقب السياسات

لطالما اتّسم خطاب “حزب الله” بالتناقض، فمن جهة يقدّم نفسه كقوة مقاومة قادرة على مواجهة إسرائيل، ومن جهة أخرى يطالب بتفهم الواقع اللبناني الذي يفرض عليه التعامل بحذر. هذه الازدواجية ظهرت مجدداً بعد تصريحات مورغان أورتيغس، نائبة المبعوث الأميركي إلى لبنان، التي أكّدت أن “حزب الله” مهزوم من إسرائيل، وأن الأميركيين ممتنّون لذلك، مشددة على أن الحزب لم يعد قادراً على ترهيب اللبنانيين كما في السابق.
لكن هل جاء هذا الموقف فجأة؟ أم أنه نتيجة طبيعية لمسار طويل من السياسات التي انتهجها الحزب، والتي حوّلت لبنان إلى ورقة تفاوض إقليمية؟
منذ سنوات، فرض “حزب الله” نفسه كجهة مهيمنة على القرار اللبناني، معطّلاً المؤسسات ومتحكّماً بمسار الدولة عبر تحالفات داخلية وخارجية. فقد ساهم في تعطيل القضاء، وخرّب علاقات لبنان مع الدول الصديقة، وكان أحد أبرز الجهات المسؤولة عن تهريب المخدرات والسلاح، ما أضرّ بالاقتصاد وزاد من عزلة البلاد.
وعندما أتيحت الفرصة لإعادة بناء الدولة من خلال حكومة إصلاحية، عمد الحزب إلى تعطيل تشكيلها، مفضلاً إبقاء لبنان في حالة من الجمود السياسي.
ضمن الإطار المذكور، يرى البعض أن التصريحات الأميركية بشأن “حزب الله” تشكل تدخلاً سافراً في الشأن اللبناني، لكن السؤال الأساسي هنا: هل كانت هذه المواقف ستصدر لو لم يحوّل الحزب لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية؟
إن الدور الذي يلعبه الحزب، سواء في الداخل اللبناني أو في ساحات أخرى كاليمن وسوريا والعراق، جعله ورقة مساومة تستخدمها إيران في مواجهاتها مع الغرب. ومن هنا، فإن الضغوط الدولية، سواء عبر العقوبات أو التصريحات السياسية، لم تكن سوى رد فعل على واقع فرضه الحزب بنفسه.
إن المأزق الرئاسي في لبنان، هو أحد أبرز الأمثلة على كيفية تعامل “حزب الله” مع الاستحقاقات الدستورية. فقد تم تعطيل 12 جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، فقط لأن المرشح لم يكن يناسب حسابات إيران وحلفائها. هذه العرقلة دفعت المجتمع الدولي إلى التدخل لفرض انتخاب رئيس، وهو ما اعتبره الحزب انتهاكاً للسيادة، في حين أنه كان أول من عطلها..
أخيراً، يجد “حزب الله” نفسه اليوم أمام معادلة صعبة: إما أن يواصل النهج ذاته ويدفع لبنان نحو مزيد من العزلة والانهيار، أو أن يعيد النظر في سياساته، ويقبل بالعودة إلى الدولة وفق الدستور والقوانين.

المصدر: نداء الوطن، ماريان زوين

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top