التصعيد الإيراني-الأمريكي: موقف خامنئي الحاسم ومستقبل المفاوضات

شهدت الساحة الإيرانية تطورات متسارعة بعد التصريحات الأخيرة للمرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، التي أغلقت الباب أمام أي محادثات مع الولايات المتحدة. ففي خطاب ألقاه، في السابع من فبراير، وصف خامنئي هذه المحادثات بأنها “غير مشرّفة وغير عقلانية وغير ذكية”، واضعًا بذلك حدًا للتكهنات التي انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة، بشأن إمكانية استئناف الحوار بين البلدين.

انعكاسات التصريحات الإيرانية على المشهد الداخلي

جاءت تصريحات خامنئي، بعد أن كان قد أعطى في وقت سابق الضوء الأخضر للحكومة لمناقشة المحادثات مع الولايات المتحدة، ما أدى إلى صدمة في الأوساط السياسية والاقتصادية الإيرانية.
وشهدت الأسواق المحلية قفزة حادة في أسعار الدولار والذهب فور الإعلان عن الموقف الجديد.
فيما انقسمت ردود الفعل داخل إيران إلى أربع فئات رئيسية:

المطالبون باستقالة الرئيس: اعتبر البعض أن الرئيس مسعود بزشكيان لن يتمكن من الوفاء بوعوده دون إجراء محادثات مع أمريكا، لذا رأوا أن استقالته قد تكون الحل.

المنتقدون لقرار خامنئي: رأى آخرون أن القرار يعكس تجاهلًا للأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، وأنه سيؤدي إلى مزيد من الضغوطات الاقتصادية.

المؤيدون لرفض المفاوضات: اعتبرت مجموعة ثالثة أن القرار حكيم، واحتفت به الصحف الرسمية مثل “كيهان”، التي وصفت داعمي المحادثات مع أمريكا بـ”الحمقى والخونة”.
من يسعون لتفسير القرار: رأت فئة أخرى أن تصريحات خامنئي قد تكون جزءًا من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى انتزاع تنازلات أكبر من الجانب الأمريكي.

دور العوامل الخارجية في تغيير الموقف الإيراني
يشير مراقبون إلى أن خامنئي ربما اتخذ موقفه بعد حصوله على معلومات حساسة، وذلك من خلال تعبيره عبر القنوات الروسية، حول الاجتماع الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في واشنطن.
كما تزامن ذلك، مع تقارير عن رسالة نقلتها سلطنة عمان من ترامب إلى طهران، يطالب فيها بوقف الأنشطة النووية والصاروخية الإيرانية.

سيناريوهات مستقبل العلاقات الإيرانية-الأمريكية
أمام هذا التصعيد، تبرز مساران محتملان للعلاقات بين طهران وواشنطن خلال الفترة المقبلة:

-إمكانية تراجع ترامب عن مطالبه: قد تسعى الولايات المتحدة إلى خفض سقف مطالبها لتشجيع إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال تقديم حوافز اقتصادية أو تخفيف بعض العقوبات.
-التصعيد والمواجهة: في حال لم يتم التوصل إلى تسوية، قد تشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا، حيث يمكن أن تزيد الولايات المتحدة من حدة العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، كما قد تطلق يد إسرائيل لتنفيذ ضربات عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية. ويأتي قرار واشنطن الأخير بتزويد إسرائيل بقنابل خارقة للتحصينات ضمن هذا السياق.

و أخيرا، يبدو أن مستقبل العلاقات بين إيران وأمريكا يواجه منعطفًا حاسمًا، حيث ستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كان التصعيد الحالي سيتحول إلى مواجهة مباشرة، أو إذا كانت هناك فرصة لإعادة ضبط المسار عبر مفاوضات غير مباشرة أو تخفيف التصعيد من أحد الطرفين.

المصدر: النهار

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top