
في أول مقابلة تلفزيونية له عبر “تلفزيون لبنان”، قدّم رئيس الحكومة نواف سلام رؤيته لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة، متحدثاً عن أبرز التحديات التي تواجه لبنان، وسُبل استعادة الثقة الداخلية والخارجية. ضمن الإطار المذكور، ركّز حديثه على قضايا الإصلاح، الهجرة، العلاقات الخارجية، والملفات الاقتصادية، في محاولة لرسم ملامح المرحلة المقبلة.
الهجرة وتحديات الشباب
كشف سلام عن إحصائيات صادمة، حيث أشار إلى أن 69% من الشباب اللبنانيين يرغبون في الهجرة، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية وانعدام الفرص. وأكد أن أحد أهم أولويات حكومته سيكون خلق بيئة اقتصادية مستقرة تتيح فرص العمل، بهدف وقف نزيف العقول اللبنانية التي تبحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد.
تفويت الفرص والمرحلة القادمة
كذلك، تطرق سلام إلى الفرص السياسية التي أضاعها لبنان منذ عام 2000 عقب الانسحاب الإسرائيلي، ثم عام 2005 بعد خروج القوات السورية. وأوضح أن التردد في اتخاذ قرارات جريئة، وهدر الفرص السابقة، أدى إلى تفاقم الأزمات الحالية، مشددًا على ضرورة كسر هذه الدائرة والعمل على استغلال الفرص المتاحة لتطوير البلاد.
تشكيل الحكومة والضغوطات السياسية
أكد رئيس الحكومة أنه واجه ضغوطًا كبيرة من الكتل النيابية خلال عملية تشكيل الحكومة، خاصةً مع إصراره على رفض توزير أي نائب، واشتراطه عدم ترشح الوزراء للانتخابات، ما يعكس رغبته في تشكيل حكومة تعتمد على الكفاءات في السياسات العامة بدلاً من المحاصصة السياسية التقليدية. كما شدد على أن توزيع الوزارات، لا يجب أن يكون محكومًا بالطائفية، لكنه في الوقت نفسه راعى التوازنات السياسية الحساسة، خصوصًا فيما يتعلق بوزارة المالية.
البيان الوزاري: التحديات والأولويات
أوضح سلام أن البيان الوزاري سيركز على القضايا الجوهرية، مثل مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، إعادة الإعمار، والإصلاحات المالية والسياسية. وكشف عن جهود دبلوماسية تُبذل لضمان انسحاب الاحتلال الإسرائيلي قبل 18 فبراير، من خلال الضغط الدولي والتزام لبنان بالقرار 1701
إصلاح الاقتصاد وحماية أموال المودعين
شدد سلام على رفضه القاطع لأي مساعٍ لشطب ودائع المواطنين، مؤكداً أن استعادة الثقة بالقطاع المصرفي ستكون حجر الأساس لأي نمو اقتصادي مستقبلي. كما أكد أن استقلال القضاء هو شرط أساسي لضمان الشفافية والمحاسبة، وبالتالي إعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة.
إصلاحات سياسية وإدارية ضرورية
اعتبر سلام أن تأخير تنفيذ اللامركزية الإدارية، أسهم في تصاعد الخطاب الفيدرالي، ما يعكس ضرورة المضي قدمًا في الإصلاحات السياسية، وأبرزها تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. كما أكد على الحاجة إلى تحسين الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وتفعيل الهيئات الناظمة، وملء الشواغر في الإدارات العامة بطريقة شفافة، ما يعزز كفاءة العمل الحكومي.
تعزيز العلاقات الخارجية والموقف من القضية الفلسطينية.
في حديثه عن العلاقات الخارجية، دعا رئيس الحكومة إلى إعادة بناء علاقات لبنان مع الدول العربية، معتبرًا أن الاستقواء بالخارج لم يخدم مصلحة لبنان في الماضي. كما استنكر المحاولات الإسرائيلية لنقل سكان غزة إلى مناطق أخرى، مؤكداً على ضرورة التحرك العربي لحماية القضية الفلسطينية من هذه المخططات.
العلاقة مع سوريا وملف النازحين
أكد سلام أن العلاقة مع سوريا تحتاج إلى مقاربة جديدة، خاصة فيما يتعلق بترسيم الحدود وملف النازحين السوريين. وأشار إلى أن هناك استعدادًا من الجانب السوري للتعاون في هذه الملفات، وهو ما قد يفتح الباب أمام حلول عملية تخفف من أعباء اللجوء على لبنان.
إعادة الإعمار وتقديرات الكلفة
كشف سلام عن خطط حكومته لإعادة إعمار المناطق المتضررة، خاصة في الجنوب، بعد الحرب الأخيرة. وأشار إلى أن البنك الدولي قدّر كلفة إعادة الإعمار بحوالي 10 إلى 11 مليار دولار، ما يتطلب جهودًا كبيرة في تأمين التمويل اللازم لهذا المشروع.
قانون الانتخاب وإصلاح النظام السياسي
أعرب رئيس الحكومة عن عدم رضاه عن القانون الانتخابي الحالي، مشيرًا إلى ضرورة تعديله لتحقيق تمثيل أكثر عدالة. وأكد أن الإصلاح السياسي لا يمكن أن يتم دون معالجة القوانين التي تحكم العملية الديمقراطية في لبنان.
أخيراً، أكد سلام أن التغيير يحتاج إلى وقت، داعيًا اللبنانيين إلى الصبر قبل الحكم على أداء حكومته. وشدد على أن استعادة الثقة بين الدولة والمواطنين تبدأ بالإصلاحات الجدية، وتحقيق خطوات ملموسة في الملفات الاقتصادية، السياسية، والاجتماعية، وهو ما سيعمل على تحقيقه خلال المرحلة المقبلة.
