
يستعد لبنان لدخول مرحلة سياسية جديدة قد تحمل معها تغييرات جوهرية، بدأت بانتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة القاضي نواف سلام. وتتزامن هذه التطورات مع تطلعات اللبنانيين لانسحاب إسرائيل من البلدات التي تحتلها في الجنوب فور انتهاء مهلة التمديد الأول للهدنة في 18 شباط، وسط تعهدات أميركية بهذا الانسحاب.
ورغم الضمانات التي قدمتها نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، للرؤساء الثلاثة، لا يزال البعض يخشى من إمكانية تمديد الهدنة مرة أخرى، مما قد يؤثر على استقرار لبنان السياسي والأمني.
إنه، وحسب مصادر وزارية، تتباين مواقف المسؤولين اللبنانيين بين التحفظ والتفاؤل، إلا أن رئيس الحكومة المكلف نواف سلام يظهر الأكثر ثقة بأن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها. وتشير المصادر إلى أن عدم تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي قد يعرقل الانتقال إلى المرحلة السياسية الجديدة، ويطرح تساؤلات حول جدية الضمانات الأميركية.
وفي ظل هذه التحديات، يبرز دور الجيش اللبناني الذي استكمل جهوزيته لاستلام المناطق المحررة، وفق تأكيدات لجنة الرقابة الدولية. كما تأمل الأوساط السياسية أن يؤدي التزام لبنان بالقرار 1701 إلى تعزيز الاستقرار، خاصة من خلال حصر السلاح بيد الدولة، مما يفتح الباب أمام تطبيق كامل لاتفاق الطائف، وإلغاء أي مفاعيل لاتفاق الدوحة الذي مكّن “حزب الله” سابقاً من السيطرة على قرارات حكومية.
ومع انتخاب عون وتشكيل حكومة سلام، تتجه الأنظار إلى “حزب الله” ومدى استعداده للتكيف مع التوازنات الجديدة. فالتطورات الداخلية فرضت واقعاً سياسياً جديداً، يُحتّم على الحزب مراجعة استراتيجيته، خاصة فيما يتعلق بثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، التي لم ترد في البيان الوزاري للحكومة السابقة.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن نجاح المرحلة المقبلة يرتبط بمدى استعداد “حزب الله” للتفاعل بإيجابية مع التحولات الجارية، والإلتزام بخطاب القسم الرئاسي، بما يتيح للحكومة الجديدة تنفيذ الإصلاحات الضرورية وإعادة لبنان إلى مسار الاستقرار السياسي والاقتصادي.
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
