
أُنشئت وزارة المهجّرين في لبنان عام 1993 بموجب القانون رقم 190، وكان هدفها الأساسي تأمين عودة اللبنانيين إلى قراهم وتحسين أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية. اليوم، بعد 32 عاماً، تعود الوزارة إلى الواجهة مع تسلّم الوزير كمال شحادة الحقيبة الوزارية ممثلًا “القوات اللبنانية”، وسط حديث عن تغيّر مهامها وأولوياتها.
لم تكن هذه الوزارة ضمن الأولويات عند تشكيل الحكومة، وطرحت تساؤلات حول سبب استمرارها، إلا أن ارتباطها بإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان جعلها محور اهتمام في المرحلة المقبلة.
ومع امتلاك الوزارة والصندوق الوطني للمهجرين خبرة واسعة في إعادة إعمار المنازل والقرى، يرى الوزير شحادة ضرورة الاستفادة من هذه الإمكانيات لدعم اللبنانيين المتضررين.
ضمن الإطار المذكور، إن العمل على هذا الملف يضع “القوات اللبنانية” في تماس مباشر مع مناطق نفوذ “حزب الله” و”حركة أمل”، خاصة في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، ما يثير تساؤلات حول مدى سلاسة تنفيذ خطط الوزارة. ورغم تأكيد “القوات” على الفصل بين الموقف السياسي والعمل الوزاري، تبقى آلية التنفيذ العامل الحاسم في نجاح المهمة.
تتراوح كلفة إعادة الإعمار بين 8 و10 مليارات دولار، وهو مبلغ غير متوفر في خزينة الدولة، ما يستدعي الاعتماد على المساعدات الخارجية. ويرى الوزير شحادة ضرورة وضع آلية شفافة لإدارة هذه الأموال، بما يضمن وصولها إلى المستحقين، خاصة بعد التجارب السابقة التي شابها الهدر وسوء الإدارة، مثل مرحلة إعادة الإعمار بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020
علاوة على ذلك، تشدد “القوات اللبنانية” على أن المساعدات يجب أن تمر عبر الدولة اللبنانية، وليس من خلال أحزاب أو جمعيات أو بلديات، لتجنب الإستفادة السياسية من هذه الأموال، مستشهدة بتجربة حرب 2006، عندما كان “حزب الله” الجهة الأساسية المسؤولة عن إعادة الإعمار، مؤكدة أن الظروف اليوم مختلفة، وأن الدولة يجب أن تكون الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة هذا الملف.
أخيراً، في ظل هذه المعطيات، يبقى نجاح وزارة المهجّرين في مهمتها الجديدة مرهوناً بقدرتها على تجاوز العقبات السياسية والإدارية، وضمان الشفافية في تنفيذ المشاريع. فهل تتمكن من تحقيق أهدافها، أم ستواجه عراقيل تحول دون ذلك؟
المصدر: نداء الوطن، كبريال مراد
