
مع تصاعد التوتر في لبنان نتيجة الأحداث الأخيرة، برزت تصريحات قيادات حزب الله، خصوصاً الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد أن مسؤولية إعادة إعمار المناطق المتضررة تقع على عاتق الدولة اللبنانية وحدها. ضمن الإطار المذكور، يأتي هذا التصريح بعد موجة من الدمار الذي طال مناطق واسعة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، كنتيجة مباشرة للانخراط في الصراع إلى جانب حركة حماس.
تناقض المواقف: بين الحرب والإعمار
في الوقت الذي اتخذ فيه الحزب قرارًا بالمشاركة في المعارك دون العودة إلى الدولة أو التنسيق معها، فإنه اليوم يحيل مسؤولية إعادة الإعمار إليها بالكامل، متجاهلًا التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذا القرار. فهل يمكن للدولة، التي تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية خانقة، أن تتحمل وحدها هذه الأعباء دون أي دعم من الجهات التي كانت طرفًا مباشرًا في الأزمة؟
الدولة أم الدويلة؟
إذا كان الحزب يرى أن الدولة مسؤولة عن إعادة الإعمار، فمن المنطقي أن يكون الدفاع عن الأرض أيضًا من مسؤوليتها الحصرية، عبر مؤسساتها الشرعية، لا عبر مجموعات مسلحة خارج سلطتها. في هذا السياق، يُطرح تساؤل جاد حول جدوى بقاء سلاح حزب الله خارج إطار الدولة، خاصة أن الأضرار الناجمة عن قراراته تتطلب الآن تدخّل الدولة لمعالجتها.
الحاجة إلى نموذج وطني شامل
في ظل هذه التطورات، فإن العودة إلى الدولة ليست مجرد خيار، بل ضرورة وطنية لإنقاذ لبنان من حالة الاستنزاف المستمرة. لذلك، إن المطلوب اليوم هو إعادة ترتيب الأولويات، بحيث تصبح حماية الوطن وحقوق المواطنين مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، دون أي دور لمؤسسات موازية، سواء كانت مالية مثل مؤسسة “القرض الحسن” أو عسكرية خارج سلطة الجيش.
إذا كان حزب الله جادًا في حديثه عن مسؤولية الدولة في إعادة الإعمار، فعليه أن يتبنى هذا النهج في مختلف الملفات، بدءًا من السلاح وصولًا إلى الالتزام بالمؤسسات الرسمية. عندها فقط، يمكن الحديث عن إعادة الإعمار كجزء من مشروع وطني جامع، بعيدًا عن المصالح الفئوية والسياسات التي تضع لبنان في دائرة الأزمات المتكررة.
المصدر: Mtv، داني حداد
