
شهدت الأيام الماضية أعمال شغب منظمة أثارت تساؤلات حول أهدافها ودلالاتها السياسية، وسط محاولات لإعادة فرض واقع سياسي سابق كان يعطل الدولة اللبنانية ويربطها بمحور إقليمي لم يقتنع بعض أطرافه بأنه قد انتهى. إن هذا التصعيد لا يعكس توجه قيادة حزب الله نحو مشاركة وطنية جامعة في تشييع أمينه العام السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، بل يعكس حالة من الارتباك الداخلي والخلافات داخل الحزب، وفق ما أفادت مصادر سياسية متابعة.
من ناحية أخرى، أشارت المصادر إلى أن انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي شدد في خطاب القسم على سيادة الدولة اللبنانية، وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، الذي أكد حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، اعتُبرا بمثابة إنهاء للدور العسكري لحزب الله. ورأت المصادر أن الحزب حاول استباق الأحداث عبر تصعيد ميداني، بدءًا من السيطرة على مطار رفيق الحريري الدولي وفرض شروطه على الدولة اللبنانية من خلال أعمال ترهيب وقطع الطرقات.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن إيران تمارس ضغوطًا على بيئة حزب الله، عبر الترويج لمزاعم بأن الحكومة اللبنانية ترفض استقبال الطائرات الإيرانية التي يُقال إنها تحمل مساعدات مالية لإعادة الإعمار. هذا الأمر أدى إلى استنفار واسع وقطع الطرقات في عدة مناطق من بيروت، في ظل ارتباك واضح داخل قيادات الحزب، حيث انقسمت الآراء بين تبرير الأحداث وكشف النوايا الحقيقية تجاه الدولة والجيش اللبناني.
في المقابل، نقلت المصادر عن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي تأكيده في حديث لموقع “أرغوس ميديا” أن قرار منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي جاء نتيجة لقرار رسمي اتخذته الدولة اللبنانية، لكنه لم يُعلن رسميًا تفاديًا لتحمل تداعياته السياسية. كذلك، أشارت المصادر إلى أن حزب الله كان ممثلًا بثلاثة وزراء في الحكومة السابقة، من بينهم وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية، ما يطرح تساؤلات حول سبب عدم إطلاع قيادة الحزب على هذا القرار مسبقًا.
وأخيراً، تعكسالتطورات الأخيرة مرحلة جديدة في المشهد اللبناني، حيث تجد الدولة نفسها أمام تحديات كبرى للحفاظ على سيادتها من جهة، ومنع أي محاولات لفرض واقع سياسي أو أمني يتعارض مع مسارها الجديد من جهة أخرى.
المصدر: جريدة الأنباء الإلكترونية
