الإصلاح في لبنان: بين المحاسبة والتهرب من المسؤولية

يخطئ البعض في الإعتقاد بأن مرحلة الإصلاح تعني تجاوز المحاسبة والمساءلة، خاصة مع تفاقم الأزمات التي يعاني منها لبنان نتيجة السياسات الخاطئة التي استمرت لعقود. إذ لا يمكن تبرير الفساد والهدر بذرائع سياسية، فالممارسات التي أودت بالبلاد إلى الإفلاس لم تكن مجرد أخطاء عابرة، بل كانت نهجاً ممنهجاً لتبادل المصالح وتقاسم النفوذ.
ضرورة المحاسبة لضمان الإصلاح الحقيقي
يرى خبراء قانونيون أن أي عملية إصلاحية يجب أن تستند إلى محاسبة حقيقية، لا استثناء فيها لأحد، خاصة أن عدم محاسبة المسؤولين عن الفساد سيؤدي إلى استمرار المنظومة نفسها بوجوه جديدة.
ومن أبرز العقبات التي واجهت المساءلة في السنوات الماضية، هي المحاصصة السياسية التي منعت المحاسبة في مجلس النواب وعطّلت عمل القضاء، مما سمح لكبار الفاسدين بالتنصل من مسؤولياتهم وإلقاء اللوم على غيرهم.
ملف الكهرباء: نموذج للهدر والفساد
يعد قطاع الطاقة أحد أبرز الملفات التي تحتاج إلى تدقيق شامل، خاصة بعد تقرير التدقيق الجنائي لشركة “ألفاريز أند مارسال” الصادر في آب 2023، الذي كشف عن هدر تجاوز 25 مليار دولار خلال عقد واحد.
إذ، ولم يكن الفساد مقتصراً على الصفقات المشبوهة كالبواخر التركية والفيول المغشوش، بل شمل أيضًا عرقلة مشاريع حيوية مثل إنشاء معامل كهرباء جديدة، ورفض عروض شركات عالمية مثل “سيمنز”، ما أدى إلى تفاقم أزمة الكهرباء بدل حلها.
الملفات القضائية العالقة: تساؤلات مشروعة
إلى جانب الفساد في قطاع الطاقة، هناك ملفات قضائية عدة بقيت عالقة نتيجة التدخلات السياسية، أبرزها التحقيق في تفجير مرفأ بيروت، وقضايا الاغتيالات السياسية التي لم تصل إلى نتائج حاسمة. فهل يمكن تحقيق العدالة دون مواجهة الضغوط السياسية التي تمنع القضاء من أداء دوره؟
نحو دولة القانون والمساءلة
إن تحقيق الإصلاح في لبنان لا يمكن أن يتم عبر خطوات شكلية فقط، بل يتطلب محاسبة حقيقية لكل المتورطين في الفساد والهدر والجرائم التي استهدفت استقرار الدولة. فبدون عدالة شفافة، ستبقى كل جهود الإصلاح مجرد شعارات غير قابلة للتنفيذ. فهل تكون الحكومة الجديدة قادرة على كسر حلقة الفساد وفرض دولة القانون؟

المصدر: نداء الوطن، أنطوان مراد

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top