كتب عبدالله بارودي

تحوّل حفل توقيع كتاب الوزير والنائب السابق باسم السبع “لبنان في ظلال جهنم” الى مشهدية سياسية وطنية جامعة و حاشدة ضمّت وجوهًا سياسية و نقابية و أمنية و اقتصادية و اعلامية من مختلف المشارب و التوجهات و الإنتماءات.
هذا ان دلّ على شيء، فإلى قيمة صاحب الدعوة السياسية و الفكرية و الثقافية التي تعكس الى حدٍّ بعيد نهج و مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث كان “السبع” أحد ابرز رجالاتها و مفكريها و المنظّر الأبرز لبعدها و عمقها الوطني و العروبي ..
باسم السبع الذي شخصت الأبصار طوال الشهور الماضية في قراءة صفحات كتابه، فأعاد الى الأذهان بسردية تاريخية عميقة، سيرة رفيق الحريري السياسية و ما تعرّض له من ضغوطات و تهديدات و محاولات مستمرة لكسره و الإنتقام منه من قبل النظام الامني اللبناني السوري السابق، وكشف لنا الكثير من الخفايا و الأسرار و المعلومات التي لم يكن أغلبية الجمهور اللبناني و العربي يعلمها عن يوميات رفيق الحريري.
لم يكتفِ السبع بإبداعاته المكتوبة وأبى الا ان يزيدنا من “البيت شعرا”، فأتحفنا بحوالي ٤ ساعات تلفزيونية حوارية عبر القناة السعودية و -تحديدًا- في برنامج “مخيال”، لينقل لنا بشغف تاريخ لبنان بكل تشعباته و بعضًا مما تضمنه الكتاب، و الكثير من أحاسيسه و مشاعره العاطفية الفيّاضة التي كشفت مدى تأثره بما جرى مع رفيق الحريري خلال لقاءاته الشهيرة في دمشق، و -خصوصًا- مع الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، و يوم استشهاده في 14 شباط 2005.

لم يستطع السبع بصدقه و عفويته و اخلاصه ان يخفي حركات جسده، و في أحيانٍ بعض تعابير “الغضب” التي ظهرت على وجهه من شدة تأثره، و قد يكون لإسترجاعه بعض تلك الذكريات الأليمة!..

ليلة 15 شباط 2025 ، ستُحفر في الأذهان لسنين طويلة، ليلة توّجها الرئيس سعد الحريري بحضوره و مباركته لأنه يدرك تمامًا قيمة باسم السبع و دوره المحوريّ في رسم مبادئ و فلسفة “الحريرية السياسية”..

باسم السبع وحده يجمع كل تلك الشخصيات في يومٍ واحد..

باسم السبع وحده على مدار أكثر من ٤ ساعات متواصلة يقف و يصافح و يبتسم و يرحب و يوقع و يلبي طلبات التقاط الصور التذكارية في آنٍ واحد مع الصغير قبل الكبير، دون ان يشعرك بأي حرجٍ أو تذمر أو ضيق رغم شدة تعبه و إرهاقه الظاهر و الواضح..

باسم السبع وحده يعطيك دلالة و فكرة عن نوعيّة الأشخاص الذين كان يختارهم رفيق الحريري ليواكبوا معه مساره الصعب!..

باسم السبع وحده يجعلك تترحّم على مجلس النواب الذي أصبح فارغًا و خاويًا من أصحاب الكلمة الحرة و الرأي الجريء، فتحوّل الى تجمّعٍ ل “قرطة شتّامين”!..
بغيابك يا سيّد الكلام، تيتّمت المنابر، ضعُفت البيانات، “ركيكة” هي الكلمات..
بتقاعدك يا “سبع” السياسة، خفّ وهجها، اندثرت أخلاقها، و تحوّلت وسيلة للإبتزاز و الإرتزاق!..

شكرًا “رفيق الحريري” لأنك وهبتنا “باسم السبع” !..

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top