
في ظل التناقضات السياسية التي يشهدها لبنان، برزت حملة منظمة يقودها ناشطون في التيار الوطني الحر، بينهم أعضاء في “الجيش الإلكتروني”، ضد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، متضمنةً اتهامات واضحة، ما يعكس تحوّلات في مواقف التيار رغم تأكيد رئيسه جبران باسيل على أنه سيكون “حزب الرئيس”. هذه الحملة أثارت تساؤلات حول أسبابها، خاصة أن التيار لا يُفترض أن يكون متأثراً بمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت.
إن هذا التطور اللافت تمثل في توافق ضمني بين التيار الوطني الحر وحزب الله في استهداف رئيس الجمهورية، رغم أن تفاهم مار مخايل الذي جمعهما كان قائماً على دعم بعضهما البعض. وفي موازاة ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي حملة أخرى أقل انتشاراً استهدفت النواب الأربعة الذين خرجوا من التيار، سواء بالإقالة أو الإستقالة، في خطوة قد تعكس محاولة لشدّ عصب الجمهور التياري وصرف الأنظار عن خيبة الخروج من الحكومة للمرة الأولى منذ عام 2008
ورغم محاولات الترويج لانفصال تدريجي بين التيار وحزب الله، إلا أن التحالف بين الطرفين لا يزال قائماً، وإن كان بوتيرة أقل وضوحاً.
فالتيار الوطني الحر ما زال يوفر غطاءً مسيحياً لحزب الله، رغم التداعيات السلبية التي خلفتها سياساته، من الحروب المتكررة، إلى قطع طريق المطار، والإعتداءات على القوات الدولية والمدنيين.
أخيراً، تفرض هذه المعادلة السياسية واقعاً لا مفر منه، وهو استمرار التحالف الانتخابي بين الطرفين في الاستحقاقات المقبلة، حيث يحتاج حزب الله إلى غطاء مسيحي يضمن له الشرعية السياسية، فيما يسعى التيار إلى تأمين الأصوات التي تمكّنه من إيصال مرشحيه إلى البرلمان، رغم تراجع شعبيته.
المصدر: Mtv
