استعادة الأوراق الثبوتية بعد الحرب: ضرورة قانونية وحياتية

تخلف الحروب آثاراً مدمّرة تتجاوز الخسائر البشرية والمادية، إذ تمتدّ لتشمل فقدان العديد من الأفراد لأوراقهم الثبوتية، مما يعقّد حياتهم اليومية ويمنعهم من ممارسة حقوقهم القانونية والمدنية. في الحرب الأخيرة على لبنان، اعتمدت إسرائيل استراتيجيات مختلفة، أبرزها التدمير الشامل للمناطق الحدودية، تنفيذ عمليات اغتيال محدّدة، وإطلاق إنذارات قبل استهداف المباني السكنية، ما دفع بالسكان إلى مغادرة منازلهم على عجل، تاركين خلفهم وثائقهم الرسمية.
ضمن الإطار نفسه، لا توجد إحصاءات دقيقة حول عدد اللبنانيين الذين فقدوا مستنداتهم الشخصية، إلا أنّ القانون يُلزم المواطنين بحمل وثيقة تُعرّف عنهم، سواء كانت بطاقة الهوية، إخراج القيد الإفرادي، أو جواز السفر. ومع عودة العمل في دوائر النفوس، أصبح بإمكان المتضررين تقديم طلبات للحصول على مستندات جديدة.
يُعدّ إخراج القيد الإفرادي المستند الأساسي لإصدار أي وثيقة رسمية، ويمكن الحصول عليه من خلال تقديم طلب لدى المختار، مرفقًا بصورتين شمسيّتين مصدّقتين، وإيصال مالي بقيمة 440 ألف ليرة أو طوابع مالية بالقيمة نفسها. أما عند فقدان بطاقة الهوية، فيتوجّب تسجيل محضر لدى قوى الأمن وتقديمه مع المستندات المطلوبة إلى دائرة النفوس، حيث تبلغ تكلفة إصدار البطاقة الجديدة 165 ألف ليرة. أما جواز السفر، فيستلزم الإعلان عن فقدانه في الجريدة الرسمية واتباع الإجراءات التي تحدّدها المديريّة العامة للأمن العام.
أخيراً، في ظلّ استعادة الحياة الطبيعية، يصبح الإسراع في تجديد الأوراق الثبوتية ضرورة ملحّة، خاصة مع الحاجة إلى مستند رسمي عند أيّ مراجعة قانونية أو مرور عبر الحواجز الأمنية. كذلك، فقد أصدرت السلطات مذكّرة بإعفاء الأهالي من الرسوم الجزائية عند إصدار وثائق وفاة للأفراد الذين قضوا خلال الحرب، ما يسهم في تخفيف الأعباء عن المتضرّرين.

المصدر: Mtv، مريم حرب

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top