
لم تلتزم إسرائيل بموعد انسحابها النهائي من الأراضي اللبنانية في الثامن عشر من شباط، حيث بقيت قواتها متمركزة في خمس نقاط جنوب البلاد. إن هذا التأخير دفع الدولة اللبنانية إلى إصدار بيان رسمي موحّد، أكدت فيه أن أي استمرار للوجود الإسرائيلي سيُعتبر احتلالًا، معلنةً أنها ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمعالجة الخروقات الإسرائيلية.
في هذا السياق، أشارت أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، د. ليلى نقولا، إلى أن الموقف الرسمي اللبناني يعدّ خطوة إيجابية، نظرًا لأهمية الحصول على دعم دولي، لا سيما من الولايات المتحدة، للضغط على إسرائيل لإنهاء وجودها العسكري في لبنان.
كما أكدت أن المظلة الدولية الداعمة للبنان تسعى لإنهاء الاحتلال، لأنه يبرر استمرار المقاومة، وفقًا للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تعترف بحق الشعوب في تقرير مصيرها والدفاع عن أراضيها.
وفي اجتماع مشترك بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، تم الاتفاق على اتخاذ إجراءات دبلوماسية للتعامل مع الخروقات الإسرائيلية، في ظل استمرار التصعيد الأمني في المنطقة.
كذلك، توضح نقولا أن الأمم المتحدة تلتزم بالمبادئ الدولية التي ترفض انتهاك سيادة الدول، لكنها تشير إلى أن اتخاذ موقف معنوي وحده لا يكفي، إذ يجب أن يصدر قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي يجبر إسرائيل على الانسحاب. ومع ذلك، ترى أن تحقيق مثل هذا القرار في ظل الأوضاع الأمنية الحالية يبدو أمرًا صعبًا.
أما عن موقف “حزب الله” من استمرار التواجد الإسرائيلي، فتعتقد نقولا أن الحزب في هذه المرحلة لن يتحرك عسكريًا، بل سيمنح الدولة اللبنانية الفرصة لاستخدام الضغط الدبلوماسي لتحرير الأراضي المحتلة. لكنها لم تستبعد أن يلجأ الحزب إلى التصعيد في المستقبل إذا فشلت الجهود السياسية، مستندًا إلى مبدأ شرعية المقاومة في ظل الاحتلال.
لكن، فيما يتعلق بالمخاوف الأمنية خلال تشييع السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، ترى نقولا أن لبنان اعتاد تجاوز الخلافات السياسية في لحظات الحداد، مستبعدة حدوث أي تصعيد داخلي. كما أكدت أن إسرائيل لن تُقدم على استهداف المشاركين في التشييع، لأن ذلك سيُعد جريمة كبرى ستلقى إدانات دولية واسعة، خاصة بعد الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب عملياتها العسكرية في غزة.
وأخيراً، يبقى المشهد في جنوب لبنان معقدًا، إذ إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في بعض المناطق قد يؤدي إلى تصعيد محتمل، سواء عبر الجهود الدبلوماسية أو الخيارات العسكرية. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى استخدام القنوات السياسية، فإن أي فشل في تحقيق الانسحاب الكامل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أخرى، قد تعيد التوتر إلى الواجهة.
المصدر: نداء الوطن، سارة تابت
