
تمثل إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الإسرائيلية، تحديًا كبيرًا يتطلب جهودًا مكثفة وسريعة، لكنها تواجه عقبات عديدة تعرقل تنفيذها. فمع الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية وسبل العيش، أصبح آلاف اللبنانيين بلا مأوى، كما أنهم باتوا يعانون من فقدان مصادر دخلهم، مما يجعل إعادة الإعمار ضرورة ملحة.
على الرغم من الوعود الحكومية والرئاسية بالمباشرة الفورية، إلا أن العقبات المالية والإدارية والسياسية تؤخر التنفيذ، مما يضع مستقبل هذه العملية على المحك.
ضمن الإطار المذكور، تكمن المشكلة الأساسية في تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار، إذ يحتاج لبنان إلى دعم دولي كبير، سواء عبر قروض ميسرة أو مساعدات مباشرة، ما يتطلب البحث عن جهات مانحة مستعدة لتقديم هذه الأموال.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في الشروط التي قد تفرضها الجهات المانحة لضمان الشفافية والرقابة على إنفاق الأموال، وهو أمر يثير التساؤلات في ظل التجارب السابقة مع الفساد وسوء الإدارة. إضافة إلى ذلك، تعاني الإدارات اللبنانية من ضعف هيكلي يجعلها غير قادرة على مواكبة مشروع بهذا الحجم، خاصة أن العديد من المؤسسات الحكومية متورطة في شبهات فساد وهدر مالي، مما يضعف الثقة الداخلية والخارجية في قدرتها على إدارة العملية بكفاءة.
من ناحية أخرى، يزيد العامل السياسي الأمر تعقيدًا، حيث أن المحاصصة السياسية والانقسامات تعيق أي محاولات إصلاحية جدية. فقد سبق أن شهدت مشاريع حيوية مثل ملف الكهرباء تعطيلاً متعمّدًا لأسباب سياسية ومالية، مما يثير المخاوف من أن تواجه إعادة الإعمار المصير ذاته.
لذلك، يتطلب تجاوز هذه العقبات تشكيل هيئة مستقلة وموثوقة تتولى التنسيق مع الجهات المانحة، بالتزامن مع إصلاحات جدية في المؤسسات المعنية لضمان الشفافية والحوكمة الرشيدة.
لكن تحقيق هذه الخطوات يحتاج إلى توافق سياسي حقيقي وإرادة جادة تتجاوز المصالح الضيقة، مع وضع خطة تنفيذية واضحة وجدول زمني يضمن تسريع الإجراءات. ومع أن التصريحات السياسية تعكس تفاؤلًا بإطلاق العملية قريبًا، إلا أن الواقع يشير إلى أن التنفيذ الفعلي قد يحتاج إلى وقت أطول مما هو معلن، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في آليات إدارة الملف والتعامل معه بجدية أكبر.
المصدر: اللواء، معروف الداعوق
