لبنان بعد تشييع نصرالله: هل يكون البكاء بداية لمراجعة المسار؟

يستعد لبنان ليوم استثنائي الأحد المقبل، حيث سيشيّع الآلاف السيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله. بالنسبة لمؤيديه، لا يمثّل التشييع وداعًا لزعيم حزبي أو ديني فحسب، بل لقائد كان بالنسبة إليهم “الحامي” و”المخلّص”، الذي خاطبهم بلغتهم واستخدم الإعلام بذكاء لترسيخ صورته في وجدانهم وكأنه الأيقونة التي لن يكررها الزمن.
حزن متراكم وتساؤلات معلّقة
من حقّ أنصاره أن يبكوا، فالوداع الرسمي لم يتمّ بعد، والحداد الحقيقي لم يبدأ. هم لم يستوعبوا بعد صدمة الاغتيال المفاجئ، ولا آثار الحرب الإسرائيلية المدمّرة. يوم التشييع سيكون اللحظة الفاصلة للتعبير العلني عن الحزن، بعد سنوات من التضحيات والخسائر. لكن خلف الدموع، ثمة أسئلة بدأت تتردّد بين بعضهم، بعيدًا عن شعارات المكابرة التي تُرفع أمام عدسات الإعلام.
-هل كانت كل هذه الحروب والمواجهات ضرورية؟
-هل خسروا نصرالله وأحباءهم واستقرارهم من أجل معارك لم تخدمهم؟
-هل كانت كل التضحيات تصبّ فعلاً في مصلحة الوطن أو القضية الفلسطينية؟
ضمن السياق نفسه، شهد لبنان على مرّ تاريخه وداعات كثيرة لزعماء سياسيين، لكنّ تشييع نصرالله لن يكون مشهدًا موحّدًا، لأن لبنان نفسه ليس موحّدًا. فكما بكى كثيرون على شهداء “ثورة الأرز” وعلى ضحايا تفجير مرفأ بيروت، سيبكي آخرون الأحد على زعيمهم الذي شكّل رمزًا لهم. لكن في المقابل، هناك من يرى في هذا التشييع نهاية لحقبة طويلة كلّفت البلاد الكثير.
ما بعد التشييع: بين التكرار والمراجعة
السؤال الأهم الذي يطرح نفسه بعد يوم الوداع: ماذا بعد؟
هل يكون هذا الحداد فرصة لمراجعة المسار، أم مجرّد محطة أخرى في مسلسل النزاعات التي أثقلت لبنان؟ هل يدرك البعض أن الأوطان لا تُبنى بالخسائر المتراكمة، بل برؤية وطنية تضع مصلحة لبنان أولًا؟
لبنان بلد عانى بما يكفي من الدموع والدماء، لكن آن الأوان لأن يكون المستقبل مبنيًا على استقرار حقيقي، لا على بكاء متكرر على الأطلال.

المصدر: نداء الوطن، ماريان زوين

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top