
تتحرّك السلطة السياسية في لبنان على مسارين متوازيين لمواجهة التحديات التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر. إذ يتركز الأول على تكثيف الاتصالات الدبلوماسية وحشد الدعم الدولي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس المتبقية في الأراضي اللبنانية، حيث يعمل رئيس الجمهورية بشكل مباشر مع الولايات المتحدة وفرنسا، باعتبارهما الدولتين الراعيتين لاتفاق وقف إطلاق النار، بهدف تحقيق الانسحاب الكامل وبسط السيادة اللبنانية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر رسمية أن لجنة مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار تولي أهمية قصوى لمسألة الانسحاب الإسرائيلي، فيما ينقل بعض الموفدين تطمينات بأن الاحتلال لهذه النقاط موقت وسيُعالج قريباً.
غير أن مسؤولين لبنانيين يرون أن التجارب السابقة تؤكد أن الاحتلال لا يتعامل مع أي وضعية كموقتة، مما يبقي المنطقة في حالة من التوتر المستمر، ويجعل الجهود الدبلوماسية السبيل الوحيد لإلزام إسرائيل بالاتفاق.
كذلك، يتعلق المسار الثاني بإعادة الإعمار، وهو تحدٍّ أساسي يواجه الدولة اللبنانية، إذ تسعى السلطة إلى تأمين الدعم المالي من الدول الشقيقة والصديقة لترميم ما دمره العدوان الإسرائيلي.
ومع ذلك، تشير مصادر معنية إلى أن الحديث عن ربط المساعدات العربية والدولية بمطالب متعلقة بسلاح “حزب الله” لا يستند إلى أي معطيات رسمية.
في المقابل، لا يوجد التزام واضح من أي دولة حتى الآن بتقديم الدعم المطلوب، باستثناء بعض الإشارات غير الرسمية حول استعداد بعض الدول للمساهمة بعد استكمال الدولة اللبنانية عملية إحصاء الأضرار.
في هذا الإطار، برزت مواقف داعمة للبنان من بعض الدول، وعلى رأسها قطر، التي سبق أن لعبت دورًا رئيسيًا في إعادة الإعمار بعد عدوان 2006. وضمن هذا السياق، تستعد بيروت لاستقبال وفد قطري خلال الأيام المقبلة لمناقشة سبل الدعم والمساعدات، ما يعكس اهتمامًا عربيًا بالمساهمة في استعادة الاستقرار وإعادة بناء المناطق المتضررة.
المصدر: الجمهورية
