
شهد لبنان في 23 شباط 2025 حدثاً بارزاً أثر بشكل كبير على المشهد السياسي، حيث وُدّعت الطائفة الشيعية شخصية قيادية استثنائية كان لها تأثير يتجاوز حدود البلاد.
وقد فتح هذا الحدث الباب أمام تساؤلات حول مستقبل الشيعية السياسية، وحزب الله، ودور الدولة في المرحلة المقبلة.
على الرغم من الضربة القاسية التي تلقاها حزب الله، فإن الحديث عن تراجع الشيعية السياسية بشكل نهائي فيه الكثير من المبالغة. فالقوة السياسية لأي طائفة تُقاس من خلال الانتخابات النيابية وليس فقط بالأحداث الآنية.
وقد أثبتت التجارب السابقة أن أي تغييرات جوهرية في المشهد السياسي لا بد أن تمر عبر صناديق الاقتراع، حيث يختار الناخبون ممثليهم وفق قناعاتهم.
مع 27 نائبًا يمثلون الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، تبقى الانتخابات المقبلة المؤشر الحقيقي على أي تحول في المزاج الشعبي داخل الطائفة. فكل اعتراض على سياسات الحزبين يجب أن يُترجم في خيارات الناخبين، بعيداً عن الخطابات الإعلامية أو الحملات الإلكترونية التي تقتصر على إثارة العواطف دون إحداث تغيير فعلي.
ضمن الإطار نفسه، حملت تصريحات القيادات السياسية بعد 23 شباط 2025 رسائل واضحة حول أهمية تعزيز الدولة ومؤسساتها، حيث أكد الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، على أن “لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”، مما يفتح الباب أمام نقاش حقيقي حول مستقبل السلاح خارج إطار الدولة.
إن التحدي الأساسي يكمن في بناء دولة واحدة بجيش واحد وسلاح واحد، وفق ما ينص عليه الدستور اللبناني والقرار الدولي 1701. فالمقاومة الدبلوماسية التي تبنتها الدولة يجب أن تكون النهج الأساسي لاستعادة الأراضي المحتلة وحماية السيادة الوطنية، ما يستوجب التزام الجميع، بما في ذلك حزب الله، بمنطق الدولة.
إذاً، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يصبح على اللبنانيين، خصوصًا داخل الطائفة الشيعية، التفكير بعقلانية حول مستقبل تمثيلهم السياسي. فالتغيير لا يأتي إلا عبر الانتخابات، حيث تُتاح الفرصة أمام المعترضين على سياسات الثنائي الشيعي لإحداث خرق في المشهد البرلماني.
فبناء الدولة هو الضمانة الحقيقية لكل الطوائف، وهو الخيار الذي يحقق الاستقرار والاستقلال الحقيقي للبنان. لذا، فإن الانتخابات المقبلة ستكون الاختبار الفعلي لإرادة التغيير، وهي التي ستحدد ما إذا كان هناك “خيار آخر للشيعة” داخل البرلمان اللبناني.
إن مستقبل لبنان في مرحلة ما بعد 23 شباط 2025 مرهون بمدى التزام القوى السياسية بمنطق الدولة، واحترام الدستور، والانخراط في العملية الديمقراطية الفعلية. وبينما تستمر الخطابات الإعلامية في شدّ العصب الطائفي، يبقى الخيار الحقيقي بيد الناخبين، الذين ستُتاح لهم فرصة تحديد مسار البلاد عبر صناديق الاقتراع.
المصدر: Mtv، كبريال مراد
