القطاع العقاري في لبنان: بين التقلبات الاقتصادية وآفاق الانتعاش

شهد القطاع العقاري في لبنان تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة نتيجة الأزمات المالية والسياسية، إلى جانب الحرب الإسرائيلية التي زادت من تعقيد الأوضاع.
ومع انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، تترقب الأوساط الاقتصادية مرحلة النهوض، فيما يوجّه اللبنانيون، وخاصة الشباب، أنظارهم إلى سوق العقارات بحثًا عن فرص تملّك المنازل، بعد توقف القروض السكنية بسبب الأزمة المالية.
ضمن الإطار نفسه، شهد السوق العقاري اللبناني تقلبات كبيرة منذ عام 2019، حيث تراجعت الأسعار إلى ما يقارب 50% خلال فترة الشراء بالشيكات المصرفية، إلا أنها عادت للارتفاع مؤخرًا، خاصة في المناطق الرئيسية مثل بيروت، الرملة البيضاء، وسط بيروت، الأشرفية، الصيفي، وحرش تابت، إضافةً إلى بعض المناطق الساحلية والجبلية كبحر عمشيت، البترون، وفقرا، وفاريا.
حاليًا، تسجل الأسعار انخفاضًا بنسبة 20% مقارنة بعام 2019، في حين أن الفارق في الضواحي يصل إلى 35%.
في ظل الأجواء الإيجابية التي ترافق المرحلة السياسية الجديدة، يسود التفاؤل بإمكانية انتعاش الاقتصاد اللبناني، الأمر الذي ينعكس على القطاع العقاري. إلا أن تحسّن القدرة الشرائية للمواطنين وحده لا يكفي، إذ يشكل القطاع المصرفي ركيزة أساسية لدعم الأسواق، خاصة عبر إعادة هيكلة المصارف، وجذب الاستثمارات، وإعادة تفعيل القروض السكنية عبر المصارف التجارية والمؤسسة العامة للإسكان، إضافة إلى دعم المطورين العقاريين لتمكينهم من تنفيذ مشاريع جديدة.
رغم هذا الحماس، يشير الخبراء إلى أن أسعار العقارات ترتفع بسرعة كبيرة، بشكل غير مبني على أسس اقتصادية ثابتة، مما قد يؤثر على استقرار السوق. لذا، يُنصح باتباع نهج أكثر توازنًا يتيح للمستثمرين شراء العقارات بأسعار معقولة، مما يسهم في إعادة بناء هذا القطاع بطريقة مدروسة تشجع على استثمار رؤوس الأموال داخل لبنان، بدلًا من خروجها إلى الأسواق الخارجية.

المصدر: Mtv، دارين منصور

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top