
في مشهد غير اعتيادي، شهدت شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، بدءًا من تقاطع مار مخايل وصولًا إلى المدينة الرياضية، توافد حشود ضخمة للمشاركة في مراسم تشييع قادة من “حزب الله”. انطلقت المسيرة وسط انتشار أمني مكثف، حيث عزز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وجودهما، خاصة عند مداخل عين الرمانة والمناطق المحيطة.
مع تقدم الموكب، رفعت الأعلام الصفراء وهتف المشاركون بشعارات الحزب، فيما علت مكبرات الصوت ببث خطابات سابقة للأمين العام حسن نصرالله، تخللتها أناشيد المقاومة واللطميات الحسينية. الحضور كان متنوعًا، من رجال ونساء وأطفال، جميعهم اتشحوا بالسواد، في مشهد استعراضي يحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع الجنائزي.
انتشرت فرق التنظيم على طول المسيرة، حيث عملت “كشافة المهدي” على توجيه المشاركين، فيما انتشر عناصر بلباس أسود على جوانب الطرقات، بعضهم يحمل عصي خشبية، وسط إجراءات أمنية مشددة. كما شوهد مسلحون ملثمون يحملون بنادق، مما أثار تساؤلات حول هويتهم.
عند ساحة الغبيري، تزايدت الحشود والتدابير الأمنية، مع محاولات للفصل بين الرجال والنساء أثناء التقدم نحو المدينة الرياضية. رغم طول المسافة والاكتظاظ، لم يظهر الإرهاق على المشاركين، بل كان هناك إصرار واضح على إظهار القوة واستعراض الحضور السياسي للحزب في الشارع.
في المقابل، بقيت الدولة اللبنانية على الهامش، تراقب المشهد بصمت، فيما تسير الحشود في اتجاه واحد، ضمن مسيرة تعكس موازين القوى وترسم مشهدًا سياسيًا يتجاوز حدود التشييع التقليدي.
المصدر: نداء الوطن، زيزي أسطفان
