رحيل السيد حسن نصرالله: لحظة مفصلية أم استمرار للواقع ؟

مرّ يوم 23 فبراير مثقلاً بالرمزية والأحداث، حيث ودّع لبنان السيد حسن نصرالله في جنازة حاشدة امتدت من الضاحية الجنوبية إلى مدينة كميل شمعون الرياضية. وبين مشاعر الحزن العميق والتعبئة السياسية، بدا التشييع وكأنه أكثر من مجرد وداع لزعيم سياسي، بل محطة مفصلية في المشهد اللبناني، قد تعيد رسم معالم المرحلة المقبلة أو تعمّق الاصطفافات القائمة.
في شوارع بيروت، انتشر الجيش اللبناني تحسّبًا لأي تطورات، إذ تساءل كثيرون عما إذا كانت المناسبة ستتحول إلى مشهد تصعيدي، في ظل الخطابات النارية المتبادلة والانقسام الحاد بين المكونات اللبنانية. ومع ذلك، مرّ الحدث بسلام، رغم الهواجس والتوترات التي سبقته.
لم يكن يوم التشييع عادياً، فقد تزامن مع مناسبات أخرى ذات دلالات عميقة، من ذكرى اغتيال مايا بشير الجميل إلى الأحد الذي تحتفي فيه الطوائف المسيحية بذكرى الموتى، فضلًا عن وفاة الشاعرة مها بيرقدار الخال. كلها محطات جعلت المشهد أكثر تعقيدًا، حيث اختلطت مشاعر الفقد بالحسابات السياسية.
لقد كان حجم الحضور الجماهيري لافتًا، إذ قدرت الأعداد بمئات الآلاف، وسط حضور شخصيات إيرانية بارزة، ما عزز البعد الإقليمي للتشييع. وعلى المنصات، جاء الخطاب السياسي ليؤكد استمرار النهج القائم، حيث شدد الشيخ نعيم قاسم على بقاء خيار المقاومة، في رسالة واضحة بأن التغيير ليس وارداً في حسابات الحزب.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل دخل لبنان مرحلة جديدة بعد هذا الحدث؟ أم أن المشهد سيبقى يدور في الحلقة ذاتها من الاستقطاب والتجاذب الإقليمي؟ كثيرون من جمهور الحزب ردّدوا أن “ما بعد التشييع لن يكون كما قبله”، لكن التجارب السابقة أثبتت أن التحولات في لبنان نادرًا ما تحدث بلحظة واحدة، بل هي نتيجة تراكمات طويلة ومعقدة.
اليوم، طُويت صفحة 23 فبراير، لكن تداعياتها ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة، بين من يرى فيها نهاية مرحلة وبداية أخرى، ومن يعتبرها استمرارًا للواقع السياسي الراهن، بكل ما يحمله من تحديات وصراعات.

المصدر: نداء الوطن، نوال نصر

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top