
يستمر مسلسل تعطيل القوانين في لبنان، حيث تتحكم المصالح السياسية في آلية تنفيذ الإصلاحات، مما يعرقل مسار الدولة ويؤجل أي تغيير حقيقي. لم يكن مفاجئاً أن تجد عشرات القوانين، التي أُقرّت في مجلس النواب، طريقها إلى الأدراج بدلاً من التطبيق الفعلي.
فالسلطة الحاكمة اعتادت المماطلة في إصدار المراسيم التطبيقية والتنظيمية اللازمة، متذرعة بتعقيدات إدارية فيما الحقيقة تكمن في تضارب المصالح وحروب المغانم بين الأفرقاء السياسيين.
إن رئيس الحكومة نواف سلام وضع يده على الجرح، فأحصى القوانين المعلّقة ووجّه خطابات رسمية إلى الوزراء المعنيين، مطالبًا بسرعة تقديم مشاريع المراسيم التنظيمية لإقرارها وفق الأصول القانونية.
لقد كشفت هذه الخطوة حجم العرقلة المستمرة، حيث تبيّن أن كل وزارة تعاني من تأخير في تطبيق عدد من القوانين، بعضها أساسي في عملية الإصلاح. في وزارة الاقتصاد، على سبيل المثال، لا تزال خمسة قوانين تنتظر التنفيذ، من بينها قانون المنافسة وإنشاء محافظة جديدة في جبل لبنان، فيما بقي قانون حماية البيئة وقانون الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة مجمّدين في وزارة البيئة.
أما وزارة المالية، فتصدّرت المشهد بقائمة طويلة من القوانين العالقة، والتي بلغ عددها 14 قانونًا، تتعلق معظمها بالإصلاح المالي والتدقيق الجنائي وتنظيم الأسواق المالية، ما يثير التساؤلات حول أسباب التلكؤ في إصدار النصوص التطبيقية.
لم يقتصرالأمر على هذه الوزارات، فوزارة الداخلية بدورها تواجه تعطيلًا في قوانين حيوية مثل قانون السير الجديد وتنظيم الدفاع المدني واستعادة الجنسية اللبنانية. أمّا وزارة الطاقة، يبدو الإهمال متعمّدًا في إصدار المراسيم التنظيمية لقوانين قادرة على تحسين القطاع الكهربائي وتنظيم الموارد البترولية والطاقة المتجددة. فيما تزال وزارة الصحة، تنتظر إصدار المراسيم التطبيقية لقوانين تتعلق بمزاولة مهنة التمريض وإنشاء الوكالة الوطنية للدواء.
هذه العرقلة لم تكن وليدة الصدفة، بل تعكس بوضوح إرادة سياسية متعمّدة لإبقاء الأمور على ما هي عليه، في ظل منظومة ترى في الإصلاح تهديدًا لمكاسبها. رغم ذلك، يؤكد نواف سلام إصراره على تفعيل هذه القوانين كجزء من خطته الإصلاحية، متسلّحًا بمرحلة جديدة قد تبدأ بعد نيل الحكومة الثقة، حينها فقط سيظهر ما إذا كانت هذه الخطوات ستترجم إلى أفعال أم ستبقى مجرّد وعود سرعان ما يلتهمها الفساد كما حصل في السابق.
المصدر: نداء الوطن، نخله عضيمي
