طريق الجديدة يوم تشييع نصرالله وصفي الدين: صمت، ترقب، واستياء

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت حدثاً غير مسبوق في 23 شباط 2025، حيث جرى تشييع السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين في المدينة الرياضية، بحضور عشرات الآلاف من أنصار “حزب الله” الذين توافدوا من مختلف المناطق اللبنانية. هذا الحدث لم يكن مجرد وداع لشخصيتين بارزتين، بل اعتبره كثيرون لحظة مفصلية قد تؤذن بنهاية مرحلة “الشيعية السياسية” التي هيمنت على المشهد اللبناني لعقود.
في المقابل، بدا سكان العاصمة، خصوصًا في منطقة الطريق الجديدة، غير معنيين بالتشييع، معتبرين أنه يشكل استفزازًا لهم، خاصة أنه جرى في بيروت بدلًا من معاقل الحزب التقليدية. ومع ذلك، عكست ردود الفعل تفاؤلًا حذرًا بإمكانية استعادة الدولة اللبنانية لدورها الفعلي، بعد سنوات من التحديات السياسية والأمنية التي فرضها “حزب الله “.
على الأرض، انتشرت القوى الأمنية بكثافة لضمان مرور المناسبة دون أي توترات. وحرص الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي على ضبط الوضع، فيما بقيت المحال التجارية مفتوحة، في إشارة واضحة إلى عدم تأثر الحياة اليومية في بيروت بالحدث. أما سكان الطريق الجديدة، فقد بدوا متحسبين لأي استفزاز، خاصة بعد وقوع حوادث متفرقة في بعض الشوارع القريبة من موقع التشييع.
في المقابل، جاء تصريح الشيخ نعيم قاسم، القائم بأعمال أمين عام “حزب الله”، ليؤكد على نهاية دور الحزب في السياسة اللبنانية، معتبراً أن المرحلة المقبلة هي “دور الدولة”. هذا التصريح أثار تساؤلات حول مدى جدية الحزب في الانسحاب من المشهد السياسي والعسكري، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت استمرار الحزب في تعزيز نفوذه رغم الخطابات الداعية للتغيير.
من جهة أخرى، استعاد البعض مشهد 14 آذار 2005، حين شهدت بيروت زحفًا شعبيًا نحو ساحة الشهداء للمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان، في مشهد وطني جامع عكس إرادة التغيير. في المقابل، كان التشييع هذه المرة محصورًا بجمهور “حزب الله”، ما يعكس حجم الانقسام الحاد داخل البلاد.
لم تغب المواقف المتباينة عن هذا الحدث، إذ أبدى البعض استغرابه من قبول تشييع نصرالله وصفي الدين في العاصمة، معتبرين أنه يعكس ضعف قدرة الحزب على تنظيم المناسبة في معاقله، بينما رأى آخرون أن الأمر يعكس فشل الدولة في فرض سيادتها الكاملة على قرارها الداخلي.
أما “تيار المستقبل”، فبقي موقفه ملتبسًا، إذ لم يشارك رسميًا في التشييع، لكنه في الوقت ذاته لم يتخذ موقفًا صارمًا منه، ما جعل بعض أبناء بيروت يتساءلون عن توجهاته المستقبلية، خاصة أن زعيمه السابق سعد الحريري كان شريكًا في الحكومات المتعاقبة التي ضمّت “حزب الله “.
مع انتهاء مراسم التشييع، يبقى السؤال الأبرز: هل يشكل هذا الحدث بداية لمرحلة سياسية جديدة في لبنان، أم أنه مجرد محطة أخرى في مسلسل التجاذبات الداخلية التي اعتاد عليها البلد؟

المصدر: نداء الوطن، فتات عيّاد

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top