
خاص- ديموقراطيا نيوز
في يوم لم يكن كغيره، حين هزّ دوي انفجار ضخم شوارع بيروت، لم يكن مجرد اغتيال لرجل سياسي، بل كان أشبه بزلزال ضرب وجدان وطن بأسره. رحل رفيق الحريري، الرجل الذي حلم بلبنان مزدهر ينبض بالحياة، تاركاً خلفه فراغاً بحجم الأمل الذي غرسه في قلوب شعبه. كان الرابع عشر من شباط عام 2005، لحظة ميلاد لحقبة جديدة امتزج فيها الغياب بالحضور، الحزن بالعزيمة، والدم بالسؤال الذي لم يغلق لليوم: من قتل الحلم؟
في السنوات التي تلت اغتيال رفيق الحريري، وجد سعد الحريري نفسه في قلب المشهد السياسي اللبناني، محاطاً بأحلام والده الثقيلة وصراعات الداخل والخارج. دخل سعد الحريري البرلمان عام 2005، متصدراً تحالف” 14 آذار”، الذي قاد بدوره معركة إخراج الجيش السوري من لبنان.
في المقابل، وبين الزعامة والإرث، وبين التسويات والمواجهات، كان الحريري الإبن يتنقّل كمن يمشي في حقل ألغام، محاولاً وبجهد كبير الحفاظ على توازن بات أشبه بمستحيل. وبينما كان “تيار المستقبل” في عهد والده قوّة صاعدة برؤية واضحة، تحوّل في عهده إلى كيان مترنّح بين الضغوطات التي فرضتها المعطيات في تلك الآونة و التراجع.
على مدار أكثر من عقد، تنقل الشيخ سعد الحريري بين رئاسة الحكومة والمعارضة أحياناً، وبين الحضور القوي والغياب القسري. من زعامة تحالف “14 آذار” إلى إسقاط حكومته الأولى، ومن العودة بتسوية أوصلت ميشال عون إلى سدّة الرئاسة، إلى الإستقالة التي أقدم عليها عن قناعة راسخة تحت ضغط الثورة التي اندلعت في لبنان في 17 تشرين الأول عام 2019.
و مع انسحابه من المشهد السياسي عام 2022، بدا أن الحريرية السياسية والحلم ببناء بلد قويّ ومتطور أصبح في نهايته. لكن، ما شهدته الساحة السياسية اليوم، وبعد عشرين عاماً على اغتيال الشهيد رفيق الحريري، إطلاق تيار المستقبل لشعار ” بالعشرين عساحتنا راجعين “، و هو ما يثير تساؤلات عديدة حول مستقبل الحريري السياسي في لبنان. ومن هنا لا بدّ أن يطرح السؤال التالي:
هل هي عودة عاطفية مرتبطة بالذكرى، أمّ أنها خطوة تمهيدية لإعادة تموضع سعد الحريري سياسياً؟ وهل يستطيع، بعد كلّ هذه الإنتكاسات استعادة دوره في معادلة لم تعد تشبه تلك التي ولد منها، أم أن زمن الحريرية السياسية قد انتهى فعلا؟
سعد الحريري: الوريث المفاجئ وسط زلزال الإغتيال ( 2005-2009)
كما ذكر سابقاً، في 14 شباط 2005، لم يكن لبنان على موعد اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري، الرجل الذي كان بحجم دولة، بل مع زلزال سياسي أعاد تشكيل توازناته الداخلية والخارجية. وسط الصدمة والغضب الشعبي، وجد سعد الحريري رجل الأعمال البعيد عن السياسة نفسه فجأة في قلب المشهد، ليس فقط كابن زعيم اغتيل بل كوريث لمشروع لم يكن قد استعد لقيادته.
لم يكن أمامه في هذه المرحلة خيار سوى التقدّم، فحمل إرث والده السياسي والإقتصادي، مدعوماً بزخم شعبيّ هائل وبدعم إقليمي ودولي مكّنه سريعاً من تصدّر المواجهة مع خصوم والده.
بعد شهرين فقط من الإغتيال، خرج مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع فيما عُرف بـثورة الأرز، مطالبين بانسحاب الجيش السوري من لبنان.
كان هذا التحرك بمثابة لحظة مفصلية أدّت إلى إنهاء الوجود العسكري السوري في نيسان 2005، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الوصاية السياسية والأمنية. ومن رحم هذا التحالف، ولد تحالف “14 آذار” ، الذي ضمّ “تيار المستقبل” بقيادة الحريري إلى جانب قوى سياسية أخرى، ك”الحزب التقدمي الإشتراكي”، “القوات اللبنانية”، و “حزب الكتائب”.
في المقابل، و على الرغم من افتقار الشيخ سعد إلى الخبرة السياسية، ألقى بنفسه في قلب المواجهة، وخاض الإنتخابات النيابية في صيف 2005، محققاً انتصاراً كبيراً مع حلفائه. إذ، حصل “تيار المستقبل” على الكتلة الأكبر في البرلمان، لكن الحريري اختار عدم تولي رئاسة الحكومة، مفضلاً أن يبقى زعيماً سياسياً عاماً، بينما تسلّم فؤاد السنيورة رئاسة الوزراء.
غير أن انتصاره الانتخابي لم يكن كافيًا لترسيخ زعامته، إذ سرعان ما واجه تحدّيات كبرى من خصومه السياسيين، خصوصاً “حزب الله” وحلفاؤه. فقد بدأت التوترات تظهر بوضوح، وتحديداً بعد اندلاع حرب تموز بين “حزب الله” وإسرائيل، وحين وقفت “14 آذار ” على الهامش، بينما خرج “حزب الله” من الحرب أكثر قوة ونفوذ.
ثم جاءت أحداث 7 أيار 2008، حين اجتاح مسلحو الحزب بيروت، ردًا على قرارات حكومية استهدفت شبكته الأمنية. لم يكن الحريري وحلفاؤه قادرين على المواجهة، ما اضطرهم إلى القبول بـاتفاق الدوحة، الذي منح خصومهم حق الفيتو في الحكومة، في ما اعتُبر انتكاسةً لمشروعهم السياسي.
ورغم هذه التراجعات، تمكّن الحريري منه تحقيق إنجاز استراتيجي تمثّل في إقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، للتحقيق في اغتيال والده، وهي ورقة استخدمها لمواجهة خصومه سياسياً، لكنها زادت من عمق الانقسام الداخلي.
ومع تحقيق “تيار المستقبل” فوزاً جديداً في انتخابات 2009، أصبح سعد الحريري المرشح الأبرز لرئاسة الحكومة، ليبدأ فصلاً جديداً في مسيرته السياسية.
رئاسة الحكومة الأولى: بين التحديات الداخلية والانقلاب السياسي (2009-2011)
بعد فوزه في الإنتخابات النيابية عام 2009، بدا أن سعد الحريري قد اجتاز الإختبار الأول في مسيرته السياسية، إذ نجح في تكريس زعامته كقائدٍ لتيار المستقبل وتحالف 14 آذار. غير أن التحدي الأكبر كان لا يزال أمامه، وهو رئاسة الحكومة في ظل توازنات داخلية هشة وصراعٍ مفتوح مع “حزب الله” وحلفائه.
في 9 نوفمبر 2009، وبعد أكثر من أربعة أشهر من التعقيدات والتجاذبات السياسية، تمكن الحريري من تشكيل حكومته الأولى.
جاءت هذه الحكومة بصيغة حكومة وحدة وطنية، ضمت وزراء من قوى 14 آذار، إضافة إلى وزراء من المعارضة، وعلى رأسهم “حزب الله”، “حركة أمل”، و”التيار الوطني الحر”.
كان ذلك جزءاً من التسوية السياسية التي فرضها واقع ما بعد اتفاق الدوحة.
ورغم أن الحريري كان رئيساً للحكومة، فإن سلطته كانت مقيّدة بسبب وجود قوى سياسية داخل حكومته تناقض مشروعه السياسي، مما جعله محاصراً داخل التركيبة التي يقودها.
منذ اليوم الأول، كانت حكومة الحريري تعمل في ظل ثقيل تمثّل في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. كان الجميع يدرك أن هذه المحكمة، التي أُنشئت للتحقيق في اغتيال والده، ستصدر قرارها الاتهامي قريباً، وأن “حزب الله” قد يكون المتهم الأساسي.
حاول الحريري التوفيق بين دعم المحكمة وبين الحفاظ على الإستقرار الداخلي، لكنه وجد نفسه في مواجهة مع “حزب الله”، الذي رفض بشكلٍ قاطع أي تعاون مع المحكمة، واعتبرها أداةً لاستهدافه سياسياً وأمنياً.
في كانون الثاني عام 2011، وبينما كان الحريري في زيارة رسمية إلى واشنطن، حدث الإنقلاب السياسي الكبير.
انسحب وزراء “حزب الله” وحلفاؤه من الحكومة، ما أدى إلى إسقاطها بشكلٍ مفاجئ. كان ذلك بمثابة رسالة واضحة بأن الحريري، رغم كونه رئيساً للحكومة، لم يكن يملك السيطرة الفعلية على المشهد السياسي، وأن التوازنات الداخلية أقوى من سلطته.
ضمن الإطار نفسه، جاءت هذه الخطوة في توقيت حساس، إذ كانت المحكمة الدولية تستعد لإصدار قرارها الاتهامي، مما زاد من حالة المخاوف من دخول لبنان في أزمة سياسية عميقة. وبالفعل، مُنع الحريري من العودة إلى رئاسة الحكومة، وتولى نجيب ميقاتي المنصب بغطاءٍ من “حزب الله” وحلفائه، في خطوة اعتبرها كثيرون انقلاباً سياسياً أنهى أول تجربة حكمٍ للحريري، وأدخله في مرحلة جديدة من المواجهة السياسية.
مرحلة المعارضة والفراغ السياسي (2011-2016)
بعد إسقاط حكومته عام 2011، وجد سعد الحريري نفسه خارج السلطة، في ظل مشهد سياسي يزداد تعقيداً. بعبارة أخرى، لقد فشل في العودة إلى الحكم، مع هيمنة قوى” 8 آذار ” على المشهد بقيادة “حزب الله”، مما دفعه إلى تبنّي خطاب معارض، لكن من خارج البلاد.
غاب الحريري لفترات طويلة عن لبنان، متنقّلاً بين باريس والرياض، وسط تساؤلات عن مستقبله السياسي وقدرته في الحفاظ على زعامته في ظل غيابه.
رغم ذلك، ظل الحريري حاضراً في المشهد السياسي من خلال “تيار المستقبل”، الذي استمر في قيادة المعارضة، وإن كان يواجه تحديات داخلية، أبرزها التراجع الشعبي والإنقسامات داخل الصفّ السياسي لقوى 14 آذار.
خلال هذه الفترة، شهد لبنان أزمات كبرى، أبرزها الفراغ الرئاسي الذي استمر منذ انتهاء ولاية ميشال سليمان عام 2014 وحتى انتخاب ميشال عون عام 2016.
إلاّ أن الحدث الأبرز في هذه المرحلة، كان التسوية السياسية التي عقدها الحريري عام 2016، والتي مثّلت نقطة تحوّل في مسيرته، حيث اتّخذ القرار المفاجئ بدعم وصول ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، بعد ان وجد ان معظم القوى المسيحية وتحديدًا “القوات اللبنانية” اتخذوا القرار بدعم ترشيح عون ومعهم الغطاء الكنسي.
هذه التسوية أثارت جدلاً واسعاً، إذ اعتُبرت تنازلاً كبيراً لصالح “حزب الله” وحلفائه، بعدما كان الحريري قد عارض بشدة وصول عون إلى الحكم.
ومع ذلك، رأى فيها الحريري من خلالها، مخرجاً لإنهاء الجمود السياسي وإعادة الإمساك بالحكم.
العودة إلى الحكم والانهيار الكبير: (2016-2019)
مثّلت عودة سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة عام 2016 نقطة تحوّل في المشهد السياسي اللبناني، حيث جاءت نتيجة تسوية كبرى أنهت الفراغ الرئاسي الذي استمر أكثر من عامين، لكنها أيضاً أعادت رسم التوازنات السياسية الداخلية.
ورغم أن هذه التسوية أعادته إلى السلطة، فإنها فرضت عليه العمل في بيئة يسيطر عليها “حزب الله” وحلفاؤه، مما جعل موقعه في الحكم أكثر اهتزازًا من أي وقت مضى.
كانت بداية عهد الحريري الجديد مليئة بالتحديات، لكنه سرعان ما وجد نفسه في مواجهة أزمة غير مسبوقة.
ففي تشرين الثاني عام 2017، أعلن استقالته بشكل مفاجئ من الرياض، متّهماً “حزب الله” وإيران بتهديد استقرار لبنان، في خطوة صدمت الداخل اللبناني وأثارت جدلًا واسعًا سرعان ما هدأت عقب عودته إلى بيروت وتراجعه عن الاستقالة.
إلاّ أن التحدي الأكبر جاء عام 2019، مع الإنهيار الإقتصادي والمالي الذي هزّ لبنان. لقد تفاقمت الأزمات، وبدأت الليرة اللبنانية بالتهاوي، فيما ازدادت الضغوط على حكومته وسط تدهور الأوضاع المعيشية.
وفي 17 تشرين الاول عام 2019، اندلعت انتفاضة شعبية واسعة ضد الطبقة السياسية، مطالبة برحيل الطبقة السياسية و إجراء إصلاحات جذرية. حاول الحريري احتواء الغضب الشعبي عبر تقديم سلسلة من الإجراءات الاقتصادية، لكن الاحتجاجات لم تهدأ، ومع تزايد الضغط في الشارع، وجد نفسه في مواجهة خيار حتمي، وهو الإستقالة من منصبه فدفع الثمن وحيدًا وبقي باقي الافرقاء في مواقعهم السياسية والدستورية رغمًا عن ارادة الناس.
وقد اعتبرت خطوة الحريري تضحية سياسية كبيرة لم نشهدها كثيرًا في العالم العربي.
في 29 تشرين الاول عام 2019، أعلن سعد الحريري استقالته تحت ضغط شعبي هائل، في خطوة شكّلت لحظة تاريخية في مسيرته السياسية. لم تكن مجرد نهاية لحكومته، بل كانت إعلاناً صريحاً عن فشل الطبقة السياسية في إدارة البلاد، ووضعته أمام مفترق طرق خطير.
لقد خرج من السراي الحكومي وهو يدرك أن عودته إلى السلطة لن تكون سهلة، وأن شرعيته السياسية باتت على المحك.
الإنسحاب من الحياة السياسية والعودة المفاجئة: (2020-2025)
بعد استقالته عام 2019 عقب الثورة التي طالبت بإسقاط المنظومة السياسية، دخل سعد الحريري مرحلة من الترقب السياسي، حيث بدا أن عودته إلى السلطة لن تكون قريبة.
ومع تعاقب الأزمات، من الإنهيار الاقتصادي، إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، برز اسمه مجدداً كمرشّح محتمل لرئاسة الحكومة، خاصة مع تزايد الضغوطات الدولية لإيجاد حلول للأزمة اللبنانية.
وفي تشرين الاول 2020، كُلِّف الحريري مجدداً بتشكيل الحكومة، لكنه فشل في التوافق مع القوى السياسية، وخصوصاً رئيس الجمهورية ميشال عون، ما دفعه إلى الإعتذار عن التشكيل في تموز 2021، معلناً نهاية محاولته الأخيرة لإنقاذ البلاد عبر التسويات السياسية.
في عام 2022، والذي كان أشبه بمحطة حاسمة في مسيرة الحريري، أعلن في 24 كانون الثاني انسحابه من الحياة السياسية وتعليق نشاط “تيار المستقبل”، في خطوة غير متوقعة.
عدّد أسباب اتخاذ هذا القرار، بصعوبة تحقيق طموحات الشعب اللبناني وتطلعاته نتيجة ازدياد النفوذ الإيراني في لبنان و استحالة تحقيق الإصلاحات التي كان يسعى إليها.
بإنسحابه، تراجعت قوة “تيار المستقبل”، ووجدت الطائفة السُنّية في لبنان نفسها أمام فراغ سياسي كبير.
لكن رغم اعتزاله السياسة، ظل اسم الحريري حاضراً في المشهد اللبناني، خاصة مع استمرار الأزمات، وأظهرت نتائج الإنتخابات النيابية وما تلاها من استحقاقات دستورية بأن لا قدرة لأي شخصية سياسية سنيّة على قيادة الطائفة و أن الجمهور لا يزال متعلّق به شخصيًّا دون أي تفكير بوكيل أو وريث أو بديل..
ومع اقتراب الذكرى العشرين لاغتيال والده رفيق الحريري، عاد الرئيس الحريري إلى بيروت في شباط 2025، في خطوة أثارت تساؤلات حول ما ستحمله من جديد، خصوصًا بما يتعلّق في مستقبله السياسي.
ألقى سعد الحريري خطاباً مفصلياً في ساحة الشهداء ببيروت، معلنًا عودة “تيار المستقبل” إلى الساحة السياسية اللبنانية بعد ثلاث سنوات من تعليق النشاط السياسي. هذا الخطاب جاء في ظل متغيرات داخلية وإقليمية، أبرزها انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، وتكليف القاضي نواف سلام برئاسة الحكومة، بالإضافة إلى سقوط نظام الأسد.
كما شدّد الحريري في خطابه على أن مشروع والده، رفيق الحريري، كان ولا يزال مرتبطًا بالعمق العربي للبنان، مؤكدًا أن استقرار البلاد وازدهارها لا يمكن تحقيقهما دون هذا الامتداد العربي.
كذلك، أكد الحريري أن “السلاح الشرعي الوحيد في لبنان هو سلاح الجيش والقوى الأمنية “، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة لضمان سيادتها واستقرارها.
أعلن الحريري عن استئناف “تيار المستقبل” لنشاطه السياسي، معرباً عن استعداد التيار للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، سواء البلدية أو النيابية، بهدف إعادة التوازن إلى المشهد السياسي اللبناني.
اعتُبِر هذا الخطاب نقطة تحوّل في مسيرة الحريري السياسية، حيث جاء بعد فترة من الاعتكاف والتأمل في التطورات المحلية والإقليمية.
كما أن إعلانه عن عودة “تيار المستقبل” يعكس قراءة جديدة للمشهد السياسي، خاصة مع التغيرات التي شهدها لبنان مؤخرًا. كما أن تأكيده على الهوية العربية للبنان وحصرية السلاح بيد الدولة يشير إلى تمسكه بالثوابت الوطنية التي طالما نادى بها.
من المتوقع أن تسهم عودة الحريري و”تيار المستقبل” في إعادة تشكيل التوازنات السياسية في لبنان، خاصة في ظل الدعم العربي المتجدد والتطلعات الشعبية للتغيير والإصلاح.
بين العودة والوداع…هل يفتح سعد الحريري صفحة جديدة؟
وأخيراً، وليس آخراً، في بيروت العاصمة الأبية، حيث تتشابك الذكريات مع الأزمنة، وحيث الأسماء لا تُمحى مهما تعاقبت العواصف، عاد سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده، كمن يعود إلى جذوره بحثاً عن إجابة، أو ربما عن يقين مفقود.
عاد إلى مدينة رسمت ملامح صعوده وسقوطه، إلى ساحات بقيت تهتف بإسمه، و إلى وطن لا يزال يتخبّط بين الأمل و الخذلان. فهل يكتب سعد الحريري فصلاً جديدًا في حكايته؟
الزمن وحده كفيل بالكشف عن الإجابة..ا
و الرهان على ما ستسفر عنه مناقشات الدائرة الضيّقة في “تيار المستقبل” مع الرئيس سعد الحريري حول تقييم التجربة السابقة بإيجابياتها وسلبياتها في سبيل بلورة مشهدية سياسية للتيار تنظيميًا وسياسيًا تترقبها الناس بعيدًا عن التحليلات والقراءات والإستنتاجات الإعلامية التي لا تستند لأي حقيقة او معلومة دقيقة!!..
المصادر والمراجع:
17 عاماً في السياسة.. أبرز محطات سعد الحريري من خلافة والده إلى الاعتزال، العربي، 2022.
عنان عماد، تسلسل زمني: أهم محطات سعد الحريري السياسية، نون بوست، 2022.
دهشة نجية، في الذكرى 20 لاغتيال الحريري.. تيار المستقبل يعود للساحة السياسية في لبنان، الجزيرة، 2025.
شقير شفيق، تنحي الحريري عن الحياة السياسية في لبنان: السياق والتداعيات، الجزيرة، 2022.
وثائقي سعد الحريري رئيس وزراء لبنان السابق، هياه بوك، 2024
وثائقي ” النهاية “، الغد، 2023.




