
مثلت الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نواف سلام أمام مجلس النواب، حيث سعت إلى كسب ثقة ممثلي الشعب عبر بيان وزاري يعكس التوجهات السياسية والاقتصادية للحكومة خلال ولايتها القصيرة. البيان، الذي أُعد بدقة وطنية وتوافق سياسي، حدد الخطوط العريضة لخريطة طريق تهدف إلى إعادة بناء الدولة وترسيخ سيادتها.
تضمن البيان الوزاري التزامًا واضحًا بإعادة إعمار المناطق المتضررة وتعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. كما شدد رئيس الحكومة على ضرورة امتلاك الدولة قرار الحرب والسلم، بما يتماشى مع الدستور والوفاق الوطني، مؤكداً على العمل لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. كذلك، أكد على التزام الحكومة بإجراء الانتخابات البلدية والنيابية في مواعيدها، بما يرسخ مبادئ الديمقراطية والشفافية.
أمّا فيما يتعلق بالملف الاقتصادي، أكد سلام على ضرورة التفاوض مع صندوق النقد الدولي لوضع برنامج جديد يعالج الأزمة المالية والديون العامة. وشدد على أن حماية أموال المودعين ستكون ضمن الأولويات، وفق المعايير الدولية المعتمدة. كما أشار إلى أهمية التعيينات الإدارية وفق معايير الجدارة والكفاءة، بما يضمن استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
من ناحية أخرى، شدد البيان الوزاري على التزام الحكومة بتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على بسط سلطة الدولة عبر أجهزتها الرسمية. كما تطرق إلى أهمية التزام لبنان باتفاق وقف إطلاق النار والقرارات الدولية ذات الصلة، في إطار السعي لتثبيت الاستقرار الإقليمي.
علاوة على ذلك، أكد رئيس الحكومة على ضرورة الإسراع في التشكيلات القضائية، ولا سيما في ما يخص قضية انفجار مرفأ بيروت، مع التركيز على تحقيق العدالة للضحايا. كما تعهدت الحكومة بالعمل على تطبيق قانون المخفيين قسرًا ومتابعة قضية الإمام المغيب موسى الصدر، إلى جانب استكمال التحقيقات في الاغتيالات السياسية السابقة.
كما تطرق البيان إلى ضرورة تطوير البنية التحتية، بما يشمل تحديث مطار رفيق الحريري الدولي، تشغيل مطار القليعات، وتوسيع مرفأ بيروت. كما شددت الحكومة على استكمال مشاريع التنقيب عن النفط والغاز، بما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر موارد إضافية للدولة.
ضمن السياق نفسه، يرى الكاتب السياسي جورج شاهين أن البيان الوزاري جاء أكثر تفصيلًا من المتوقع، حيث دمج بين خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون وخطاب التكليف لرئيس الحكومة نواف سلام، مشيراً إلى فكرة مفادها أن البيان شدد على العودة إلى اتفاق الطائف والتأكيد على حصرية السلاح بيد الدولة، وهو ما يعكس توجهات الحكومة نحو تطبيق الإصلاحات السياسية والأمنية المطلوبة.
أخيراً، مع استمرار جلسات مناقشة البيان الوزاري، يُنتظر تصويت مجلس النواب على منح الثقة للحكومة. رغم أن البيان يتضمن رؤية إصلاحية واضحة، إلا أن نجاح الحكومة في تنفيذ تعهداتها سيعتمد على قدرتها على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى قدرتها على استقطاب الدعم الداخلي والخارجي لتحقيق الاستقرار والنهوض بلبنان من أزمته الحالية.
المصدر: جريدة الأنباء الإلكترونية
