هيئة الشراء العام في لبنان: خطوة ناقصة نحو الإصلاح

بعد ثلاث سنوات من تشكيل هيئة الشراء العام، أقر مجلس الوزراء النظامين الداخلي والمالي للهيئة، وهي خطوة تأخرت طويلاً وأثرت على عملها بشكل كبير.
طوال هذه الفترة، ظلت الهيئة تعمل بعدد محدود من الموظفين لا يتجاوز ثمانية، في حين أن القانون ينص على حاجتها إلى 83 موظفًا لضمان أداء مهامها بفعالية. ورغم أن هذا القرار يشكّل خطوة إيجابية، إلا أنه جاء ناقصاً وغير كافٍ لضمان تحقيق الإصلاحات المطلوبة.
ضمن الإطار المذكور، يعدّ قانون الشراء العام من القوانين الإصلاحية الأساسية التي تهدف إلى تعزيز الشفافية، وتحقيق تكافؤ الفرص، ومنع الصفقات المشبوهة التي لطالما أثقلت كاهل المالية العامة.
كما أنه يشكّل أحد الشروط التي يطالب بها صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الضرورية. ورغم الأهمية الكبيرة لدور الهيئة في الإشراف على عمليات الشراء العام وضمان الالتزام بالقانون، إلا أن العقبات التي تعترضها لا تزال كثيرة، ما يجعل قدرتها على تحقيق أهدافها محلّ شك.
إن الهيئة مسؤولة عن تنظيم عمليات الشراء في المؤسسات الرسمية عبر منصة إلكترونية، كما أنها تعمل على نشر خطط الشراء السنوية والتعاون مع الهيئات الدولية لضمان الامتثال للمعايير القانونية.
ومع ذلك، فإن عملها يواجه العديد من العراقيل التي تعرقل تطبيق القانون بفعالية، وأبرزها نقص الموارد البشرية وعدم تعيين الموظفين اللازمين، بالإضافة إلى غياب لجنة الاعتراضات التي يفترض بها أن تبتّ في الشكاوى المتعلقة بعمليات الشراء العام. هذا إلى جانب خطر التوظيف السياسي الذي يبقي تعيين الموظفين رهينة للمحاصصة السياسية، في وقت تحاول بعض الجهات الرسمية الالتفاف على القانون للحفاظ على الامتيازات القديمة.
كذلك، يمثل التمويل تحدياً آخر، حيث لم تُخصص الميزانيات الكافية لدعم الهيئة، مما يؤثر على قدرتها على تنفيذ مهامها بشكل فعّال.
يضاف إلى ذلك ضعف التدريب داخل البلديات التي تفتقر إلى الكوادر المؤهلة للتعامل مع النظام الجديد، ما يجعل عملية تطبيق القانون أكثر تعقيدًا. ورغم أن رئيس الهيئة، جان العليّة، يؤكد أن إقرار النظامين الداخلي والمالي خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه يحذّر من أن الهيئة لا يمكنها أداء دورها من دون تأمين التمويل اللازم وتعيين الموظفين الضروريين، مما يعني أن الإصلاحات لا تزال غير مكتملة.
في ظل هذه الظروف، يبقى نجاح هيئة الشراء العام مرهونًا بمدى التزام السلطة السياسية بتطبيق القانون بحذافيره، بعيدًا عن التدخلات والمحاصصة، وضمان استقلاليتها كي تتمكن من محاربة الفساد وتحقيق الشفافية الفعلية في عمليات الشراء العام.

المصدر: نداء الوطن، ربى سعرتي

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top