لبنان بين عهدين: مسار جديد يعيد التوازن الداخلي والخارجي

يشهد لبنان تحولات جوهرية منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، حيث بدأت البلاد بالخروج من مرحلة سيطرة “حزب الله” إلى سياسة أكثر توازناً على المستويين الداخلي والخارجي. جاءت هذه التغييرات مثقلة، مع تكليف القاضي نواف سلام برئاسة الحكومة، وتشكيله مجلس وزراء مستقل نسبياً عن نفوذ الحزب، مما انعكس على البيان الوزاري للحكومة الجديدة الذي أكد على سيادة لبنان واستقلالية قراراته.
نهاية حقبة “حزب الله” في السياسة الخارجية
مع إحكام “حزب الله” قبضته على الحكم منذ 7 أيار 2008، انزلق لبنان تدريجيًا إلى المحور الإيراني، مما أدى إلى عزله عربيًا ودوليًا.
تجاوز الحزب إعلان بعبدا وانخرط في الحرب السورية، ودعم الحوثيين في اليمن، ما أدى إلى توتر العلاقات مع الدول الخليجية. خلال عهد الرئيس ميشال عون، توسعت هيمنة الحزب، مما ساهم في تدهور العلاقات اللبنانية – العربية، ودفع العواصم الخليجية إلى الابتعاد عن بيروت سياسيًا واقتصاديًا.
تصحيح المسار نحو العمق العربي
مع انتخاب الرئيس جوزاف عون، بدأ لبنان باستعادة موقعه الطبيعي في محيطه العربي، حيث أجرى الرئيس الجديد اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى، مؤكداً التزام لبنان بعدم التحول إلى منصة للهجوم على الدول العربية.
كما شدد على أهمية استعادة العلاقات مع الخليج، ووجّه الوزراء بعدم إصدار أي تصريحات سلبية ضد الدول العربية دون العودة إلى الحكومة.
إحدى الخطوات الأساسية في إعادة رسم السياسة الخارجية كانت إسناد وزارة الخارجية إلى يوسف رجي، الذي يعمل على تعزيز العلاقات اللبنانية – العربية، وطمأنة دول الخليج بأن لبنان لن يكون منبرًا للتدخلات الإقليمية.
كبح النفوذ الإيراني وإعادة التوازن
في خطوة لافتة، أبلغ الرئيس عون وفدًا إيرانيًا زاره بأن لبنان لن يكون ساحة لصراعات إقليمية بعد اليوم، في رسالة واضحة تشير إلى إنهاء سيطرة طهران على القرارات الاستراتيجية للبلاد. كما يستعد عون لزيارة السعودية، في خطوة رمزية تؤكد إعادة لبنان إلى حضنه العربي بعيدًا عن سياسة المحاور.
مستقبل لبنان بين الإصلاحات والسيادة
رغم هذه التغييرات السياسية، فإن نجاح لبنان في استعادة استقراره يتطلب تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة، إضافة إلى الالتزام بتطبيق القرارات الدولية لضمان سيادته واستقلال قراره السياسي.
ومع التحولات الجارية، يبدو أن لبنان يسير نحو مرحلة جديدة قد تعيد إليه موقعه الطبيعي بين الدول العربية والمجتمع الدولي.

المصدر: نداء الوطن، لارا يزبك

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top