
تعاني إدارات الدولة اللبنانية من ترهّل واضح بسبب الفساد والهدر، والذي أدى بدوره إلى خسائر كبيرة في الخزينة العامة. وبينما يواجه لبنان أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة، تقف حكومة نواف سلام أمام تحدٍّ أساسي يتمثل في إصلاح الإدارة العامة وملء الشواغر في المناصب القيادية، خاصة في الفئة الأولى، حيث بلغ عدد الوظائف الشاغرة 134 من أصل 235، أي ما يقارب 57% حتى يناير 2025
ضمن الإطار نفسه، يشمل الشغور مناصب أساسية مثل حاكم مصرف لبنان، مدير عام الجمارك، مدير عام وزارة التربية، ومدير عام الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى 69 مركزًا دبلوماسيًا شاغرًا، ما يؤثر على تمثيل لبنان الخارجي.
إن هذا الواقع يستدعي نهجًا جديدًا في التعيينات، بعيدًا عن المحاصصة السياسية والطائفية التي هيمنت على الإدارات العامة لسنوات. ويبدو أن الحكومة تتجه لاعتماد مبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب”، من خلال إعادة تفعيل دور مجلس الخدمة المدنية، بحيث يتم اختيار المرشحين بناءً على الكفاءة والخبرة، لا الولاءات السياسية.
لكن تطبيق هذه الآلية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التوازنات الطائفية والضغوطات السياسية التي عطّلت التعيينات في السنوات الماضية. كما أن أي تأخير في سدّ هذه الفجوات سيؤثر سلبًا على أداء المؤسسات العامة ويزيد من تراجع الخدمات الأساسية التي يعاني منها المواطنون.
وأخيراً، يبقى السؤال الأساسي: هل ستتمكن الحكومة من كسر حلقة التوافقات السياسية المعطِّلة وإطلاق مسار إصلاحي جاد، أم ستبقى الإدارات العامة رهينة الحسابات الفئوية التي كرّست الفساد وأضعفت الدولة؟
المصدر: اللواء، حسين زلغوط
