
يدخل الشرق الأوسط مرحلة جديدة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي فرضتها الحرب الأخيرة في غزة، والتي أضعفت النفوذ الإيراني في عدة دول، أبرزها لبنان وسوريا والعراق واليمن.
كما باتت طهران تحت المجهر الأميركي والإسرائيلي، مما يحدّ من قدرتها على التمدد الإقليمي أو تحقيق طموحاتها النووية، خاصة مع التوجه الأميركي لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتقليص التعاون الروسي-الإيراني.
كذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى تحجيم النفوذ الإيراني تزامنًا مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، حيث أصبح الرهان على عامل الوقت غير مفيد لطهران، بعدما فقدت العديد من الأوراق الاستراتيجية، مثل نفوذها في سوريا وتضييق الخناق على “حزب الله”.
كما أن الموقف اللبناني الداخلي لم يعد يتقبل استمرار المشروع المسلح للحزب، ما يفرض واقعًا جديدًا يحدّ من تحركاته.
من جانبها، تواصل إسرائيل سياستها المتشددة تجاه إيران وبرنامجها النووي، مستفيدة من الدعم الأميركي المطلق. ورغم تقلبات السياسة الأميركية عالميًا، إلا أن التزامها بدعم تل أبيب لا يزال ثابتًا، مما يعزز الضغوط على إيران.
ورغم هذه التحديات، لا يبدو أن طهران مستعدة للتخلي عن مشروعها التوسعي بسهولة، إذ يعتبر جزءًا من هويتها السياسية والعقائدية. لذا، قد تلجأ إلى محاولات التفاف على الضغوط عبر إعادة تفعيل قنواتها الإقليمية، وعلى رأسها “حزب الله”، مع التركيز على استعادة نفوذها في سوريا كمحور أساسي في استراتيجيتها.
في هذا السياق، يبرز الرئيس السوري أحمد الشرع كعقبة أمام إعادة بناء قدرات “حزب الله”، مما يجعله هدفًا محتملاً لإيران التي قد تسعى للتخلص منه لضمان استعادة نفوذها في المنطقة. لذا، فإن حماية الاستقرار في سوريا ولبنان يتطلب دعم القيادة السورية الحالية ومنع أي محاولات لزعزعة الأوضاع مجددًا.
وفي ظل هذه المتغيرات، يبدو أن استقرار المنطقة بات مرتبطًا بمدى قدرة القوى الإقليمية والدولية على تحجيم النفوذ الإيراني، وتعزيز الحلول السياسية التي تضمن تحقيق توازن جديد يحدّ من تأثير الأجندات التخريبية، خصوصًا في الملف الفلسطيني ومساعي تحقيق السلام.
المصدر: نداء الوطن، شارل جبور
