الإحتلال الإسرائيلي يوسع نفوذه جنوب لبنان ويهدد القطاع الزراعي والمعيشي

يشكّل القطاع الزراعي في القرى الحدودية جنوب لبنان الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي، حيث يعتمد السكان على زراعة القمح، الحبوب، التبغ، والزيتون. إلا أن التطورات الأخيرة أضافت تحديات كبيرة لهذه المجتمعات، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في التوسع داخل الأراضي اللبنانية، ما يهدد الأمن الغذائي والسكان المحليين على حد سواء.
الاحتلال يوسع نفوذه في حولا
تواجه بلدة حولا، التي ما زالت تزيل الأنقاض وتعيد فتح الطرقات، تصعيدًا خطيرًا مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على المزيد من أراضيها، خاصة في المناطق المحاذية لموقع العبّاد. وبحسب رئيس بلديتها، شكيب قطيش، فإن مساحة الأراضي المحتلة هناك تصل إلى مئات الدونمات وتمتد حتى قرية هونين، إحدى القرى السبع المحتلة سابقًا.
قبل الحرب، كان أهالي هونين يعملون على توثيق ملكيتهم للأراضي المحاذية لبلدتهم داخل الحدود المحتلة، وعاد بعضهم إليها بالفعل، حيث قامت 30 عائلة بتشييد منازلها. إلا أن الأوضاع تغيرت جذريًا، إذ أصبحت تلك الأراضي محتلة بالكامل، مع تدمير المنازل وتجريف الأشجار، ما وصفه قطيش بأنه “احتلال جديد وخطير.”
تأثير الاحتلال على الزراعة والمعيشة
يمتد الاحتلال الجديد في حولا لمسافة تصل إلى 1000 متر داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى قطع التواصل بين القرى الحدودية، خصوصًا بين مركبا وحولا، مما صعّب على السكان الوصول إلى مدينة مرجعيون، مركز المحافظة.
كما يحذر قطيش من خطورة الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن القناصة الإسرائيليين يستهدفون أي شخص يحاول الاقتراب من الأراضي المحتلة، مما يمنع الأهالي من زراعة أراضيهم، وبالتالي يحرمهم من مصدر رزقهم الأساسي.
ورغم استمرار الانتهاكات اليومية، لم يُسجل أي تحرك حكومي لوقف هذه الاعتداءات أو الضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ميس الجبل: تدمير الاقتصاد الزراعي والصناعي
لم تقتصر الأوضاع المتوترة على حولا فحسب، بل امتدت إلى ميس الجبل، المعروفة بعاصمة القرى الحدودية الاقتصادية، حيث يُمنع أصحاب الأراضي من الوصول إلى أكثر من 5 كلم من أراضيهم المتاخمة للحدود، وهي أراضٍ كانت تزرع سابقًا بالقمح، الحبوب، والبقوليات.
كما ويؤكد رئيس بلدية ميس الجبل، عبد المنعم شقير، أن الاحتلال الإسرائيلي يفرض واقعًا جديدًا على الأرض، يمنع المزارعين من استغلال أراضيهم، مما يهدد أمنهم الاقتصادي والمعيشي. وأشار إلى أن التأثير لا يقتصر على الاقتصاد فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والأمنية لسكان البلدة.
التهديدات المستمرة وضرورة التحرك العاجل
لطالما شهدت القرى الحدودية نهضة اقتصادية شملت التجارة، الصناعة، والزراعة، خاصة في ميس الجبل، التي كانت مركزًا لصناعة السجاد والمفروشات، إلى جانب الزراعة وتربية النحل والماشية. إلا أن هذه الإنجازات باتت مهددة، مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على الأراضي الزراعية ومنع المزارعين من الوصول إليها، مما يحرمهم من مواردهم الأساسية.
وأخيراً، يحذر شقير من أن هذه التطورات تمثل “زلزالًا خطيرًا”، مطالبًا الحكومة اللبنانية بالتحرك الفوري لحماية الأراضي اللبنانية وإعادة الاستقرار إلى المناطق الحدودية.

المصدر: نداء الوطن، رمال جوني

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top