الانتخابات البلدية والاختيارية: اختبار سياسي قبل الانتخابات النيابية

تقترب الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان، وعلى الرغم من احتمال تأجيلها لأسباب تقنية، إلا أنها تعد محطة سياسية مفصلية تسبق الانتخابات النيابية بعام. تأتي هذه الانتخابات في ظل متغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة، ما يجعلها اختبارًا حقيقيًا لقياس تأثير التطورات الأخيرة على القوى والأحزاب السياسية ومدى قدرتها على استعادة ثقة الناخبين.
كذلك، تشهد الساحة السياسية استعدادات مكثفة، حيث تخوض “القوات اللبنانية” هذا الاستحقاق بروح جديدة، معتبرة أن البلديات تشكل نواة الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد. وترى أن نجاح العمل البلدي يرتبط مباشرة بتفعيل اللامركزية الإدارية، التي تتيح رقابة أكثر فاعلية على إدارة الشأن المحلي. وتعتمد “القوات” في هذه الانتخابات على ترشيح شخصيات تتمتع بالكفاءة والنزاهة، سواء كانوا من داخل الحزب أو من خارجه، لضمان نجاح المجالس البلدية وتعزيز ثقة المواطنين بالعمل البلدي.
من جهته، يشارك “التيار الوطني الحر” في الانتخابات البلدية من منطلق إعادة تثبيت حضوره الشعبي، خاصة بعد التراجع الذي شهده على عدة أصعدة، بما في ذلك الانتخابات النيابية والطلابية والنقابية. ويبدو أن التيار يعوّل على هذه الانتخابات لتأكيد قوته، رغم التحديات التي يواجهها، لا سيما بعد تصدّع تحالفاته التقليدية.
في المقابل، تبرز المحاسبة كملف أساسي في هذا الاستحقاق، حيث تصر العديد من القوى على ضرورة محاسبة المتورطين في الفساد، بمن فيهم شخصيات محسوبة على “التيار الوطني الحر”، خصوصًا في ملفات حساسة مثل الطاقة والكهرباء والمياه. هذه المسألة تشكل تحديًا إضافيًا أمام “التيار”، الذي يحاول التمسك بسردية تعرضه للعرقلة السياسية.
مع احتدام المنافسة، يتضح أن الانتخابات البلدية المقبلة لن تكون مجرد استحقاق محلي، بل ستكون مؤشراً لميزان القوى السياسية في المرحلة المقبلة، ومدى استعداد الأحزاب لخوض الانتخابات النيابية برؤية جديدة تعكس تطلعات المواطنين.

المصدر: نداء الوطن، جومانا زغيب

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top