ارتفاع الأسعار في لبنان قبل شهر الصوم: بين ضعف الرقابة واستغلال التجار

مع اقتراب الصيام لدى الطوائف المسيحية والإسلامية، تشهد الأسواق اللبنانية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع الغذائية وسط ضعف الرقابة الرسمية. ويرجع التجار هذه الزيادة إلى العوامل الجوية الباردة، مما يتيح لهم فرصة تحقيق أرباح إضافية، في ظل غياب تدابير صارمة لضبط الأسعار.
رقابة وزارة الاقتصاد على الأسواق
أكد المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة، محمد أبو حيدر، أن مديرية حماية المستهلك تراقب أسعار المنتجات الغذائية الأكثر استهلاكًا خلال فترة الصوم، بالتعاون مع منظمة الغذاء العالمي. وتشمل هذه الرقابة أكثر من ألف متجر في مختلف المناطق اللبنانية، مع التركيز على 74 صنفًا رئيسيًا من السلع الغذائية المستخدمة يوميًا.
كما وأوضح أبو حيدر أن الوزارة تعمل على ضبط الأسعار عبر متابعة سلسلة الإمداد، بدءًا من الاستيراد وحتى البيع في الأسواق. كما أشار إلى أن المخالفين ستتم ملاحقتهم قانونيًا، وأن المواد الغذائية متوفرة بكميات كافية، مع تعزيز إجراءات تسريع توزيعها لضمان عدم استغلال الوضع من قبل التجار.
القطاع الزراعي وتحديات المناخ
أمّا فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية، أكد رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم الترشيشي، أن لبنان شهد انخفاضًا كبيرًا في درجات الحرارة، مما أثر على الزراعة بشكل سلبي. وقد تضررت محاصيل رئيسية مثل البطاطا في عكار والقمح والأشجار المثمرة في البقاع، بسبب الصقيع والرياح الشمالية.
وأشار الترشيشي إلى أن هذه التقلبات المناخية أدت إلى انخفاض الإنتاج، مما قد يرفع الأسعار خلال فترة الصيام. ودعا الحكومة إلى فتح باب الاستيراد لتلبية الطلب المحلي، والحد من أي محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
توافر المواد الغذائية والأسعار
من جهته، أكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، أن السلع الغذائية ستكون متوفرة بكميات تفوق حاجة السوق المحلية خلال شهر رمضان. وأوضح أن المستوردين اللبنانيين عملوا على تنويع مصادر الاستيراد من عدة دول، مما يوفر خيارات متنوعة تناسب جميع الفئات.
أما بخصوص الأسعار، فقد طمأن بحصلي المواطنين بأن الأسعار ستظل مستقرة بشكل عام، مع احتمال حدوث تغييرات طفيفة نتيجة تقلبات أسعار المواد الأولية عالميًا. وشدد على أن الهدف الأساسي هو تأمين السلع بكميات كافية وبأسعار مناسبة لضمان استقرار الأسواق خلال الشهر الفضيل.
التحديات المقبلة واستمرار الرقابة
مع دخول لبنان مرحلة حساسة اقتصاديًا، تبقى مسألة ضبط الأسعار ومراقبة الأسواق أولوية ملحة. فبينما تؤكد الجهات الرسمية التزامها بالرقابة الصارمة، يظل السؤال الأهم: هل ستكون هذه الإجراءات كافية لحماية المواطنين من الغلاء الفاحش خلال موسم الصيام؟

المصدر: نداء الوطن، رماح هاشم

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top