حزب الله بعد نصرالله: مرحلة جديدة ومصير غامض

لم يكن ظهور نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، عبر الشاشة حدثًا يشعل حماس الجمهور في مدينة كميل شمعون الرياضية، كما كان الحال مع السيد حسن نصرالله. ومع ذلك، فإن الشخصية التي أثارت الحماس كانت “أبو علي جواد”، مرافق نصرالله المعروف، والذي تحول إلى رمز يلتف حوله المناصرون، في غياب قائدهم الأساسي.
منذ استشهاد نصرالله وهاشم صفي الدين، فقد الحزب جزءًا أساسيًا من جاذبيته الجماهيرية، حيث لم تعد إطلالات قادته تحتل الصدارة على مواقع التواصل الاجتماعي كما كان الحال في السابق. رغم ذلك، يبقى حضور نصرالله طاغيًا حتى بعد غيابه، عبر صوره وخطاباته ومسيرته، في حين لا يتمتع أي من قادة الحزب الحاليين بنفس الحضور الجماهيري.
على المستوى السياسي، من المتوقع أن تؤثر هذه الخسارة على دور حزب الله في المشهد السياسي اللبناني، وهو ما ظهر بوضوح في تعقيدات الانتخابات الرئاسية، وتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها. إلا أن الحزب سيحاول استثمار هذه المرحلة لتعزيز التماسك الداخلي بين أنصاره، مما سيجعل الانتخابات النيابية المقبلة معركة وجودية للطائفة الشيعية في لبنان، بينما سيحتاج المعارضون إلى تحالفات ودعم قوي لمواجهته.
في المقابل، يواجه الحزب احتمال حدوث تغيير جذري في علاقته بإيران، لا سيما في حال سقوط النظام الحالي هناك، مما قد يؤدي إلى قطع أو تقليص الدعم الديني والعسكري والمالي الذي يتلقاه الحزب. إن حدوث مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى أزمة داخلية تتجلى في تجميد الرواتب، تعثر مشاريع إعادة الإعمار، وقف تمويل المؤسسات الإعلامية، وتفاقم الخلافات الداخلية التي قد تتحول إلى صراعات مفتوحة.
في ظل هذه المتغيرات، ستواجه قيادة الحزب اختبارًا مصيريًا في الحفاظ على تماسكه، بينما سيحتاج خصومه أيضًا إلى دراسة دقيقة لكيفية التعامل مع هذه المرحلة الاستثنائية في تاريخ حزب الله.

المصدر:Mtv، داني حداد

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top