ملف ترحيل السجناء السوريين في لبنان: بين العوائق والمصير المجهول

يقترب ملف ترحيل الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية من مراحله النهائية، إلا أن التنفيذ لا يزال مؤجلًا بسبب تعقيدات عدة، أبرزها التطورات السياسية في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ما أدى إلى تأخير تسوية الملف حتى تستقر الأوضاع هناك.
بحسب الصحافي المتخصص في الشؤون القضائية والأمنية، يوسف دياب، فإن العائق الأساسي أمام ترحيل السجناء يعود إلى الجانب السوري. فقد بدأت إجراءات التسوية فعليًا، إلا أن لجنة التواصل السورية، التي كانت تتولى التنسيق مع السلطات اللبنانية، تم حلها ولم يتم تشكيل لجنة جديدة بعد، مما أدى إلى تعليق عملية التسليم. وخلال زيارة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي إلى دمشق ولقائه بالرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، تمت مناقشة هذا الملف، حيث أكد الجانب السوري التزامه بمعالجته.
من جهتها، أكملت السلطات اللبنانية، ممثلة بوزارتي العدل والداخلية، الإجراءات المطلوبة، حيث أنهت اللجنة القضائية الأمنية معظم الملفات المتعلقة بالسجناء السوريين، سواء المحكومين أو غير المحكومين. وتم تحديد عدد الذين يُفترض تسليمهم بحوالي 568 سجينًا.
ينقسم السجناء السوريون إلى فئتين، الأولى تضم الذين لا يمكن تسليمهم، وهم المتهمون بجرائم سرقة، احتيال، أو قضايا تتعلق بحقوق شخصية للمدعين، حيث لا يمكن ترحيلهم قبل إقفال ملفاتهم قضائيًا وصدور الأحكام النهائية بحقهم. أما الفئة الثانية، فتشمل المتهمين بقضايا إرهاب، وغالبيتهم كانوا ضمن صفوف الجيش السوري الحر أو جماعات إسلامية أخرى، حيث اعتبرهم القضاء اللبناني خلال السنوات الماضية معارضين مسلحين للنظام السوري، وبالتالي تم تصنيفهم كمشتبهين في قضايا إرهاب أمام المحكمة العسكرية.
في الأيام الأخيرة، نظم العشرات من السجناء السوريين تحركات داخل السجون اللبنانية لمطالبة سلطات بلادهم بالتدخل، وصل بعضها إلى إعلان الإضراب عن الطعام، موجهين نداءات إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بقولهم: “فُتحت سجون سوريا ولا نزال نحن خلف القضبان.. فمتى خلاصنا “؟
لا يقتصر هذا الملف على السجناء السوريين، إذ يشمل أيضًا موقوفين لبنانيين، غالبيتهم صدرت بحقهم أحكام نهائية. وبحسب دياب، فإن معظم هؤلاء كانوا مرتبطين بالثورة السورية، وتم توقيفهم بسبب صلاتهم بجماعات إسلامية معارضة للنظام السوري.
ضمن الإطار المذكور، هناك عدة مقترحات لحل القضية، أبرزها إقرار عفو عام عن عدد كبير من الموقوفين، تخفيض السنة السجنية إلى ستة أشهر، ما سيسرّع الإفراج عن 90% من السجناء، وإعادة النظر في الأحكام المؤبدة وتحديد سقف زمني لها.
رغم أن لبنان أنجز ما هو مطلوب منه قانونيًا، تبقى الكرة الآن في ملعب السلطات السورية التي يجب أن تباشر استلام السجناء وتسوية أوضاعهم. أما على الصعيد اللبناني، فإن تسريع المحاكمات وتنفيذ الحلول المطروحة قد يساهم في تقليل الأعباء عن السجون اللبنانية التي تعاني من أزمة إنسانية حادة، مما يجعل إنهاء هذا الملف أولوية ملحّة لكلا البلدين.

المصدر:Mtv، نزار نادر

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top