
تشهد الساحة اللبنانية نقاشات مستمرة حول إمكانية تحقيق تسوية تاريخية تُنهي الأزمات السياسية والأمنية التي تعصف بالبلاد. ومع ذلك، فإن أي اتفاق مستدام يبدو مستحيلاً في ظل استمرار امتلاك “حزب الله” لسلاحه وعدم اندماجه الكامل في المشروع اللبناني الوطني.
ضرورة التخلي عن السلاح لتحقيق تسوية حقيقية
يشير مراقبون إلى أن تحقيق استقرار دائم في لبنان يتطلب تخلي “حزب الله” عن جناحه العسكري، تمامًا كما فعلت قوى أخرى في مراحل سابقة، وذلك عبر إعلان صريح وواضح بإنهاء دوره العسكري والأمني والانتقال إلى العمل السياسي الصرف.
فبدون هذه الخطوة، ستظل المواجهة مستمرة، حتى وإن كان الحزب يعتمد على خطاب سياسي يعكس توجهاته العسكرية.
التحديات الإقليمية وتأثيرها على مستقبل الحزب
في ظل التغيرات الجيوسياسية، يجد “حزب الله” نفسه أمام واقع جديد، حيث تراجعت قدرة إيران على تقديم الدعم اللوجستي والمالي بسبب الضغوط الدولية، كما تم الحدّ من طرق إمداد الحزب بالسلاح عبر سوريا وإيران. إضافةً إلى ذلك، لم تعد إسرائيل تتسامح مع أي تصعيد عسكري، فيما تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها تشديد الخناق على دوره الإقليمي.
الفرق بين التخلي القسري والتخلي الطوعي عن السلاح
هناك فرق جوهري بين التخلي القسري عن السلاح بفعل الضغوطات والعوامل الخارجية، وبين اتخاذ قرار طوعي مدروس يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو العمل السياسي، وهو ما فعلته العديد من التنظيمات المسلحة حول العالم.
إن التخلي الطوعي، كما يرى محللون، قد يكون الخيار الأكثر واقعية لتجنب المزيد من الأزمات التي قد تعصف بالحزب وبيئته الحاضنة.
مستقبل التسوية في لبنان
لا يمكن الحديث عن تسوية حقيقية قبل إعلان “حزب الله” بشكل رسمي تخليه عن السلاح والالتحاق الكامل بالمشروع اللبناني تحت مظلة الدولة. فأي تسوية تُبنى على تفاهمات شكلية دون ضمانات واضحة، ستبقى عرضة للانهيار عند أول اختبار إقليمي يسمح بإعادة تفعيل الأجنحة العسكرية.
لذلك، إن بناء لبنان الجديد يتطلب التزامًا حقيقيًا بمبدأ الدولة أولًا، بعيدًا عن المشاريع الإقليمية، وهو ما يستدعي إعادة صياغة المعادلة الداخلية على أسس وطنية واضحة تضمن استقرار البلاد على المدى الطويل.
المصدر: نداء الوطن، شارل جبور
