موائد إفطار جماعية في غزة: روح التضامن وسط الدمار في رمضان

يشهد قطاع غزة خلال شهر رمضان موائد إفطار جماعية واسعة النطاق، تستهدف بشكل أساسي العائلات المتضررة التي فقدت منازلها جراء الحرب وتعيش في مراكز إيواء أو خيام قريبة من مناطق سكنها السابقة.
في أول أيام رمضان، أُقيمت عدة موائد إفطار في مناطق مختلفة من القطاع، حيث رعت منظمات خيرية تركية مائدة في حي الجنينة شرق رفح، بينما نظّمت جهات كويتية إفطاراً في حي تل السلطان غرب المدينة.
كما شهد حي الشجاعية شرق غزة مائدة برعاية الهيئة الخيرية القطرية، في حين أقامت الهيئة الأردنية الخيرية إفطاراً كبيراً بالقرب من مستشفى كمال عدوان شمال القطاع.
وتأتي هذه الفعاليات في ظل الدمار الكبير الذي خلّفته الحرب، حيث تضررت العديد من الأحياء بشكل شبه كامل بسبب الغارات والقصف المستمر.
شهدت الموائد الرمضانية إقبالاً واسعاً من العائلات التي فقدت منازلها، حيث قُدمت وجبات متكاملة تضمنت الحساء، الأرز، اللحم، والدجاج، وهي مشاهد غابت في رمضان الماضي بسبب الظروف القاسية. وعلى أنقاض المنازل المدمرة، كُتبت شعارات تعبر عن صمود الفلسطينيين، مثل “غزة تصوم على الأمل” و”رمضان يجمعنا”، في تأكيد على التمسك بالحياة رغم المحن.
إلى جانب الجهات الدولية، نظّمت مبادرات محلية وشبابية موائد إفطار بتمويل من رجال أعمال ومتبرعين. وأوضح باسم الطيبي، أحد القائمين على هذه المبادرات، أن عملية تنظيم الإفطارات تتطلب توفير ميزانيات كبيرة، حيث يتم شراء المواد الغذائية بالجملة لضمان استمرار تقديم وجبات متكاملة للعائلات المحتاجة.
وأشار الطيبي إلى أن هذه المبادرات لا تقتصر على الإفطار، بل تشمل أيضًا وجبات السحور، إضافة إلى مشاريع أخرى، مثل محطات تحلية المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية، بهدف تحسين أوضاع السكان. ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة بشأن توقف هذه المشاريع إذا تصاعدت الأوضاع الأمنية مجددًا.
وأخيراً، تعكس موائد الإفطار الجماعية في غزة روح التضامن والتكاتف الاجتماعي، حيث توفر للعائلات المتضررة فرصة لاستعادة الأجواء الرمضانية رغم التحديات. وبينما تواصل الجهات الخيرية دعم هذه الفعاليات، يبقى الأمل معلقًا على استمرار المساعدات لتخفيف معاناة الأهالي وتعزيز صمودهم في وجه الأزمات.

المصدر: الشرق الأوسط

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top