
حدد وزير الداخلية أحمد الحجار موعد الإنتخابات البلدية، مؤكداً الجهوزية اللوجستية والإدارية لإنجازها. ورغم ذلك، لا تزال بعض القوى السياسية مترددة في إطلاق حملاتها الانتخابية، في انتظار تأكيدات حاسمة من الوزارة حول تنفيذ الانتخابات في موعدها.
أحد أبرز التحديات التي تواجه الانتخابات هو ضمان مشاركة البلدات الحدودية التي تضررت نتيجة الصراع مع إسرائيل. وقد أبدى «الثنائي الشيعي» استعداده لتوفير حلول لوجستية، مثل تأمين خيام أو بيوت جاهزة لتحويلها إلى مراكز اقتراع، لضمان مشاركة السكان في العملية الانتخابية.
التوازن الطائفي في بيروت: أزمة المناصفة
تطرح الإنتخابات البلدية في بيروت تحدياً كبيراً يتمثل في الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين داخل المجلس البلدي، خاصة في ظل الهيمنة العددية للصوت المسلم. بعبارة أخرى، إن أي اختلال في هذا التوازن قد يفتح الباب أمام دعوات لتقسيم العاصمة أو حتى الطروحات الفيدرالية.
ضمن الإطار المذكور، يلعب «تيار المستقبل»، بقيادة سعد الحريري، دوراً محورياً في الحفاظ على هذه المناصفة، وسط دعم سياسي من شخصيات مثل نبيه بري ورئيس الحكومة تمام سلام. وتشير المعطيات إلى أن تشكيل لائحة توافقية تحظى بدعم القوى السياسية والمرجعيات الروحية سيكون السبيل الأمثل لضمان التوازن الطائفي والاستقرار في العاصمة.
المنافسة في المدن الكبرى والمناطق المسيحية
في حين من المتوقع توافق سياسي في صيدا وطرابلس لتجنب معارك انتخابية حادة، تبدو المنافسة في المناطق ذات الغالبية المسيحية أكثر تعقيداً. إذ يمكن تشهد هذه المناطق صراعاً محموماً بين «التيار الوطني الحر» من جهة، وخصومه من «القوات اللبنانية» و«الكتائب» والمستقلين من جهة أخرى، في معركة تُعد اختباراً مبكراً لميزان القوى قبل الانتخابات النيابية في 2026
من ناحية أخرى، يواجه «التيار الوطني الحر» تراجعاً في شعبيته، وفقاً لخصومه، بسبب مواقفه المتقلبة وفشله في تحقيق وعوده السياسية خلال عهد مؤسسه الرئيس السابق ميشال عون. كما أن فقدانه للتحالف الاستراتيجي مع «حزب الله» قد يجعله في موقع أضعف خلال الاستحقاق البلدي
وأخيراً، تشكل الانتخابات البلدية في لبنان محطة سياسية مفصلية، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضاً كمؤشر على التحالفات والتوازنات السياسية التي ستؤثر في الانتخابات النيابية المقبلة. وبين تحديات المناطق الحدودية، ومعركة المناصفة في بيروت، والمواجهات المنتظرة في المناطق المسيحية، يبقى السؤال الأهم: هل ستتم الانتخابات في موعدها، أم أن التوافق السياسي سيؤدي إلى تأجيلها كما حدث سابقاً؟
المصدر: الشرق الأوسط، محمد شقير
