لبنان بين الأمل والتغيير: هل بدأت مرحلة التعافي النفسي بعد انتخاب الرئيس الجديد؟

بعد سنواتٍ من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي أثّرت بشكلٍ عميق على حياة اللبنانيين، يبدو أن البلاد تدخل مرحلةً جديدة تحمل معها بوادر تغيير حقيقي.
فمع انتخاب رئيس الجمهورية جوزاف عون وتشكيل حكومة نواف سلام، تنفس المواطنون الصعداء، متطلعين إلى مستقبل أكثر استقراراً رغم التحديات. لكن يبقى السؤال: هل يشكّل هذا التحوّل بداية مرحلة التعافي النفسي والاجتماعي للبنانيين؟
تأثير الأزمات على الهوية والثقة بالمؤسسات
يؤكد الدكتور رمزي أبو إسماعيل، المتخصص في علم النفس السياسي، أن الصراعات التي مرّ بها لبنان أثّرت على الهوية الجماعية للمجتمع، موضحاً بدوره أن الحروب تُعزّز الانقسام وتجعل الأفراد يتمسكون بهوياتهم الطائفية أو السياسية بشكل أكبر.
كما ويضيف أن “هذه الصراعات تغيّر نظرة المواطن إلى الدولة، حيث تصبح السلطة بنظره غير مستقرة وعاجزة عن حلّ النزاعات، مما يؤدي إلى أزمة ثقة متراكمة بالمؤسسات السياسية “.
كذلك، أشار أبو إسماعيل إلى أن اللبنانيين يعانون من “صدمة اجتماعية متراكمة”، تجعلهم يشكّكون في أي مبادرات سياسية أو إصلاحية جديدة، إذ ترسخت لديهم قناعة بأن أي محاولة للتغيير قد تبوء بالفشل، مما يعزّز الشعور بالإحباط وعدم القدرة على التأثير.
هل يتجه لبنان نحو الطريق الصحيح؟
مع تشكيل الحكومة الجديدة، يترقب اللبنانيون خطوات إصلاحية تعيد بناء ثقتهم بالمؤسسات، إلا أن التحديات ما زالت كبيرة. فالأزمات المتلاحقة جعلت اللبناني يشعر أنه يعيش في “وقت مستقطع” بين أزمة وأخرى، مما ينعكس على نظرته إلى نفسه وإلى الآخرين. ويبرز هنا السؤال الأساسي: هل سيتمكّن لبنان من تجاوز هذه الصدمات والعودة إلى مسار النهوض؟
قد تكون المرحلة الحالية فرصة لإعادة بناء الثقة بالمؤسسات وإطلاق مسار إصلاحي حقيقي، لكن ذلك يتطلب قرارات جريئة تعيد للمواطنين إيمانهم بإمكانية التغيير. فهل يكون هذا التحوّل بداية الخروج من دوامة الأزمات، أم أنه مجرد محطة جديدة في مسار طويل من التحديات؟

المصدر: Mtv، كريستال النوار

شارك المقال

WhatsApp
Facebook
Twitter
Email
Telegram
Print

مواضيع ذات صلة:

Scroll to Top