
تعيش المنطقة تحولات سياسية واستراتيجية كبرى، تلقي بظلالها على المشهد اللبناني. لا سيما في ما يتعلق بموقع حزب الله ودوره العسكري والسياسي. فبعد حرب “إسناد غزة”، يجد الحزب نفسه أمام تحديات جسيمة على المستويين الداخلي والإقليمي. وذلك، وسط دعوات لإعادة النظر في خياراته الاستراتيجية، بما يتماشى مع التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
التحديات الإقليمية وانعكاساتها على حزب الله
خلال السنوات الماضية، اعتمد حزب الله على شبكة دعم إقليمية واسعة. لكن التغيرات الأخيرة بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرته على المناورة. من أبرز هذه التطورات:
- تشديد الإجراءات على خطوط الإمداد: تعرّضت طرق التمويل والتسليح الخاصة بالحزب لضغوط متزايدة،.خصوصًا بعد تحولات المشهد في سوريا والعراق، وسعي الحكومة العراقية لضبط حدودها مع كل من إيران وسوريا.
- الإجراءات الإسرائيلية المشددة: كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية والاستخباراتية ضد مواقع الحزب، مما ضيّق عليه هامش الحركة وأثّر على بنيته العسكرية.
- التغيرات في العلاقات الإقليمية: أدّت السياسة الجديدة لبعض الدول العربية إلى تصعيد الضغط على القوى المسلحة غير النظامية في المنطقة. مما فرض تحديات إضافية على الحزب.
حزب الله واتفاق الطائف: التحديات الداخلية
مع انتخاب الرئيس جوزاف عون، شهد لبنان دفعًا سياسيًا جديدًا. وذلك من خلال تعزيز سيادة الدولة وتنفيذ اتفاق الطائف، الذي ينص بوضوح على حصر السلاح بيد القوى الشرعية. وجاء البيان الوزاري لحكومة نواف سلام ليؤكد مجددًا على هذه المبادئ، مشددًا على ضرورة استعادة الدولة كامل مسؤولياتها الأمنية والعسكرية.
في هذا السياق، صرّح نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بأن الحزب يعترف باتفاق الطائف. لكنه يرفض التخلي عن سلاحه، معتبرًا أن المقاومة حق مشروع ضد إسرائيل. غير أن هذا الموقف يتعارض مع توجهات الحكومة اللبنانية والقرارات الدولية التي تشدد على ضرورة نزع السلاح غير الشرعي وإخضاع جميع القوى العسكرية لسلطة الدولة.
التداعيات المحتملة على لبنان
استمرار حزب الله في الاحتفاظ بسلاحه خارج إطار الدولة قد يؤدي إلى عدة تداعيات سلبية، أبرزها:
- تعطيل مشاريع إعادة الإعمار: عدم التزام لبنان باستعادة سيادته بشكل كامل قد يحدّ من قدرة الحكومة على جذب الاستثمارات والمساعدات الدولية.
- تعميق العزلة الإقليمية والدولية: عدم تنفيذ القرارات الدولية قد يزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على لبنان، ويؤدي إلى تدهور علاقاته مع العديد من الدول.
- تهديد استقرار الدولة: استمرار السلاح خارج سيطرة الدولة قد يعرقل جهود الإصلاح ويؤثر على مسار النهوض الاقتصادي والسياسي.
يمر حزب الله بمرحلة دقيقة تتطلب مراجعة شاملة لاستراتيجيته السياسية والعسكرية،.بما يراعي المستجدات الإقليمية والدولية، ويفتح المجال أمام إعادة التوازن بين دوره السياسي ومصالح الدولة اللبنانية. في المقابل، تبقى الكرة في ملعب الحكومة اللبنانية، التي تواجه اختبارًا حاسمًا في التعامل مع ملف السلاح غير الشرعي،.من أجل إعادة بناء دولة قادرة على تأمين الاستقرار والازدهار لمواطنيها.
المصدر: اللواء، نزار عبدالله
